كيف ستختلف حرب تركية عن حرب إيران بالنسبة لإسرائيل؟ إذا كانت المواجهة مع إيران قد اعتمدت أساسًا على الضربات الجوية بعيدة المدى والصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا ستكون مختلفة في طبيعتها. أول الفوارق هو الجغرافيا؛ فإيران وإسرائيل لا تتشاركان حدودًا، بينما تتمتع تركيا بنفوذ عسكري وسياسي واسع داخل سوريا، ما يعني أن أي احتكاك تركي إسرائيلي قد يقع على مسافة أقرب بكثير وفي ساحة توجد فيها قوات ومصالح للطرفين.
الفارق الثاني هو حجم القوات وطبيعتها. فتركيا تمتلك واحدًا من أكبر جيوش حلف الناتو، إلى جانب قوات برية وجوية وبحرية كبيرة وصناعة دفاعية محلية متطورة. وفي المقابل، تتمتع إسرائيل بتفوق نوعي في مجالات مثل الطيران المتقدم والاستخبارات والتكنولوجيا والدفاع الصاروخي. ولذلك، فإن أي صدام واسع قد يجمع بين الحجم العسكري والجغرافيا القريبة من الجانب التركي، وبين التفوق النوعي والتكنولوجي من الجانب الإسرائيلي.
أما العامل الأكثر حساسية فهو عضوية تركيا في حلف الناتو. وهذه العضوية لا تعني أن الحلف سيدخل تلقائيًا حربًا إلى جانب أنقرة في كل سيناريو؛ فتطبيق مبدأ الدفاع الجماعي يعتمد على طبيعة الهجوم ومكانه والظروف القانونية والسياسية المحيطة به، كما أن كل دولة عضو تحدد شكل المساعدة التي تقدمها. لكن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا ستضع الولايات المتحدة وبقية أعضاء الحلف أمام أزمة سياسية واستراتيجية بالغة التعقيد.
وتزداد خطورة السيناريو بسبب سوريا، التي تحولت إلى أهم نقطة احتكاك بين مصالح أنقرة وتل أبيب. وقد أظهرت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في أغسطس عام ٢٠٢٦ مدى سرعة تحول التوتر إلى خطر مواجهة مباشرة، حتى إن المبعوث الأمريكي "توم باراك" حذر من أن الضربة كادت تؤدي إلى تصعيد عسكري مع تركيا. ولذلك، فإن حربًا تركية إسرائيلية لن تكون مجرد نسخة ثانية من مواجهة إيران، بل قد تمتد آثارها إلى سوريا وشرق المتوسط وتسبب أزمة داخل المعسكر الغربي نفسه.