الرجل الذي انقلب على "الأسد"، "عبد الحليم خدام"، نائب الرئيس السوري السابق. وُلد "خدام" في مدينة بانياس السورية عام ١٩٣٢، وانضم في شبابه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، ثم تدرج في المناصب الحكومية، فتولى مناصب إدارية عدة قبل أن يصبح محافظًا لحماة ثم محافظًا لدمشق. وفي عام ١٩٧٠ تولى وزارة الخارجية السورية، ليصبح أحد أبرز وجوه السياسة الخارجية في عهد "حافظ الأسد"، ثم عُيّن نائبًا لرئيس الجمهورية عام ١٩٨٤ وأصبح من أبرز أركان النظام السوري.

وكان لـ"خدام" دور بارز في إدارة الملف اللبناني خلال سنوات النفوذ العسكري والسياسي السوري في لبنان. وبعد وفاة "حافظ الأسد" في يونيو عام ٢٠٠٠، تولى "خدام" رئاسة الجمهورية بالوكالة مدة ٣٧ يومًا خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت وصول "بشار الأسد" إلى الرئاسة. وظل بعد ذلك نائبًا للرئيس، لكن نفوذه بدأ يتراجع تدريجيًا خلال السنوات الأولى من حكم "بشار الأسد".

وفي عام ٢٠٠٥ غادر "خدام" سوريا إلى فرنسا، وأعلن في ديسمبر من العام نفسه انشقاقه عن النظام، ليتحول من أحد أبرز أركانه إلى أحد معارضيه في الخارج، ووجه انتقادات حادة إلى قيادة "بشار الأسد"، خصوصًا بشأن السياسة السورية في لبنان. وفي عام ٢٠٠٦ شارك في تأسيس "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة، ورد النظام السوري بطرده من حزب البعث، ثم صدرت بحقه أحكام غيابية عدة كان أشدها الأشغال الشاقة مدى الحياة.

وظل "عبد الحليم خدام" في منفاه بفرنسا حتى وفاته في باريس في ٣١ مارس عام ٢٠٢٠ عن عمر ٨٧ عامًا. وبقيت مسيرته السياسية واحدة من أبرز حالات التحول داخل النظام السوري، من مسؤول تولى أعلى المناصب في عهد "حافظ الأسد" إلى معارض علني لحكم ابنه "بشار الأسد".