كان أغنى رجل في آسيا، وانتهى به الأمر في السجن مدى الحياة. فما قصة رجل الأعمال الصيني "هوي كا يان"؟ بدأت قصته بعيدًا عن عالم المليارات؛ فقد وُلد في أسرة فقيرة بريف مقاطعة خنان، وعمل في بداية حياته فنيًا في مصنع للصلب، قبل أن ينتقل إلى عالم العقارات. وفي عام ١٩٩٦ أسس شركة "إيفرغراند"، التي اعتمدت على التوسع السريع وشراء الأراضي والاقتراض بكثافة لتمويل مشروعات جديدة.
نجحت الاستراتيجية لسنوات، وتحولت "إيفرغراند" إلى واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الصين. وبحلول عام ٢٠١٧ بلغت ثروة "هوي" نحو ٤٥.٣ مليار دولار، ليصبح أغنى رجل في آسيا. لكن الإمبراطورية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الديون، ومع تشديد بكين قواعد الاقتراض على شركات العقارات عام ٢٠٢٠ بدأت الأزمة في الظهور، قبل أن تتجاوز التزامات الشركة ٣٠٠ مليار دولار وتتعثر في سداد ديونها.
ثم كشفت التحقيقات عن تلاعب مالي واسع، إذ ضُخمت إيرادات الشركة خلال عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠ بنحو ٥٦٤ مليار يوان من خلال تسجيل إيرادات مبيعات عقارية قبل اكتمال المشروعات وتسليمها. كما استُخدمت بيانات مالية مضللة في إصدار سندات وجمع الأموال من المستثمرين، فيما وُضع "هوي" قيد التحقيق عام ٢٠٢٣.
وفي أغسطس عام ٢٠٢٦، أقر "هوي كا يان" بالذنب في ثماني تهم، من بينها الاحتيال في جمع الأموال، وإساءة استخدام الأموال، والاحتيال في الأوراق المالية، والرشوة، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة مع مصادرة جميع ممتلكاته الشخصية. أما "إيفرغراند" فدخلت مرحلة التصفية بعد انهيارها، لتتحول قصة "هوي" من واحدة من أكبر قصص الثراء في الصين إلى واحدة من أشهر حالات السقوط المالي في تاريخها الحديث.