عمال نظافة في مصر يهددون بالتوقف عن العمل. جاء ذلك على لسان نقيب العاملين بالنظافة وتحسين البيئة "شحاتة المقدس"، الذي اعترض على بدء التشغيل التجريبي لماكينات ذكية في حي الدقي بمحافظة الجيزة، تتيح للمواطنين استبدال الزجاجات البلاستيكية وعلب "الكانز" بنقاط أو مقابل مالي. ويرى العاملون أن انتشار هذه الماكينات قد يهدد أحد أهم مصادر دخلهم، لأن الكثير منهم يعتمد على جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير وبيعها لتعويض انخفاض العائد الذي يحصل عليه من جمع القمامة.
ويعد سوق المخلفات القابلة لإعادة التدوير نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا، يشمل البلاستيك والمعادن والنحاس وغيرها من المواد. وتأتي علب "الكانز" في مقدمة المخلفات مرتفعة القيمة، إذ يتراوح سعر الطن منها في سوق إعادة التدوير بين ١١٠ آلاف و١١٥ ألف جنيه مصري، بحسب جولة ميدانية أُجريت في منطقة منشأة ناصر. ويقول "المقدس" إن المواد الصلبة والمعدنية تمثل مصدر دخل أساسيًا لجامعي القمامة، ولذلك يخشى أن يؤدي انتقالها مباشرة من المواطنين إلى الماكينات إلى تقليص ما يحصل عليه العاملون منها.
ولوّح "المقدس" بأن استمرار المشروع بصورته الحالية قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة، مطالبًا بإشراكهم في المنظومة الجديدة بدل استبعادهم منها. وفي المقابل، أكدت محافظة الجيزة أن الهدف من الماكينات هو تشجيع إعادة التدوير وتحسين منظومة النظافة، وأن عمال النظافة سيظلون جزءًا أساسيًا منها ولن يُستغنى عنهم. وهكذا تحولت تجربة محدودة لماكينات استرداد المخلفات إلى نقاش أوسع حول كيفية تطوير إعادة التدوير من دون الإضرار بمصدر رزق العاملين التقليديين في جمع وفرز القمامة.