"أوليغ غورديفسكي"، جاسوس عمل داخل قلب الاستخبارات السوفيتية لمصلحة بريطانيا. كان ضابطًا في جهاز "كي جي بي"، لكنه بدأ التعاون سرًا مع الاستخبارات البريطانية عام ١٩٧٤ أثناء خدمته في الدنمارك، ثم واصل الصعود داخل الجهاز السوفيتي من دون أن تنكشف علاقته بالبريطانيين لسنوات.
وفي عام ١٩٨٢ نُقل "غورديفسكي" إلى لندن نائبًا لرئيس محطة "كي جي بي"، ثم عُين رئيسًا لها في أوائل عام ١٩٨٥. وخلال تلك الفترة قدم للبريطانيين معلومات استخباراتية شديدة الأهمية، من بينها تفاصيل عن خوف القيادة السوفيتية من احتمال أن يكون الغرب يستعد لهجوم نووي، وهي معلومات ساعدت لندن وواشنطن على فهم حجم التوتر وسوء التقدير داخل موسكو خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة.
وفي عام ١٩٨٥ أصبح "غورديفسكي" موضع شك، بعدما ساهم العميل الأمريكي المزدوج "ألدريتش أميس" في كشف معلومات قادت السوفيت إلى الاشتباه به. واستُدعي إلى موسكو ووُضع تحت المراقبة والاستجواب، قبل أن يفعل خطة هروب سرية أعدتها الاستخبارات البريطانية، وينجح في الفرار من الاتحاد السوفيتي والوصول إلى الغرب في واحدة من أشهر عمليات الانشقاق خلال الحرب الباردة. وكان في ذلك الوقت أعلى مسؤول سوفيتي في مجال الاستخبارات تمكنت بريطانيا من اختراقه بهذه الدرجة.