في ظل التوترات الحاصلة بين الولايات المتحدة والصين، والأسواق المالية المتقلبة، وخطر الركود العالمي الذي يلوح في الأفق بشكل كبير، بات أصحاب رؤوس الأموال الصينيين يتوجهون نحو سنغافورة، فلماذا هذا التوجه؟
القصة قديمة
لطالما كانت سنغافورة مركزاً للهجرة الصينية منذ إعلانها لأول مرة بوصفها ميناء حراً في القرن التاسع عشر، فما يقرب من ثلاثة أرباع مواطني سنغافورة البالغ عددهم ٣.٥ ملايين نسمة لهم أصول صينية، هذا الأمر جعل عملية استيعاب الصينيين أسهل، وهو ما جعل هناك نحو ٣.٠٢ ملايين مقيم من أصل صيني.
لماذا سنغافورة اليوم؟
بسبب الحظر الذي تشهده الصين بفعل وباء “كوفيد-١٩″، توجس الغرب من الاستثمارات الصينية، تمتع سنغافورة بالاستقرار، ضرائب سنغافورة المنخفضة، نسبة الفساد المنخفضة بسنغافورة.
الصين تسكن سنغافورة
دخل الصينيون بقوة في سوق العقارات السنغافورية، وأظهرت بيانات العقارات عامين قويين وفقاً لبيانات الحكومة السنغافورية، حيث اشترى الصينيون ١٧٣٨ شقة عام ٢٠٢١، بزيادة قدرها ٥٠% عن عام ٢٠١٩.
أموال الصين المنعشة
شهدت سنغافورة تسجيل تداول ما قيمته ٣٣٩ مليار دولار أميركي في تدفقات إدارة الأصول عام ٢٠٢١، بزيادة ١٥.٧% عن العام السابق. وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن السلطة النقدية في سنغافورة، بلغ صافي تدفقات الأموال الواردة من هونغ كونغ لإدارة الأصول لعام ٢٠٢١ ما يقدر بـ١٩٤ مليار دولار أميركي، لتتحول سنغافورة الى قطب مالي بفعل الاستثمارات الصينية.
وأخيراً .. السياحة تنتعش
تتوقع سنغافورة أن يتضاعف عدد السياح ليصل الى ١٤ مليون سائح عام ٢٠٢٣، بفضل قرار الصين الذي ألغى قيود السفر الخاصة بوباء “كوفيد-١٩″، وهو ما قد يجلب ما يصل الى ١٦ مليار دولار أميركي.
تحديات مجتمعية جديدة
هناك تحديات مجتمعية بسبب التدفق الصيني الكبير في سنغافورة، من بينها: شكوى السنغافوريين بسبب قيام المواطنين الصينيين الجدد ببناء “أحياء صينية صغيرة” في مناطق معينة، وارتفاع تكلفة العيش على السنغافوريين وخاصة الإيجارات التي ارتفعت بنسبة ٨.٦% عام ٢٠٢٢.