شجرة التنين من أغرب وأندر الأشجار

هل سمعت عن شجرة دم التنين من قبل؟ تعرف على واحدة من أغرب وأندر الأشجار في العالم، شجرة لا يمكن العثور عليها إلا على جبال جزيرة معزولة في دولة عربية واحدة فقط.

المكان الأكثر غرابة
هكذا يوصف عادة أرخبيل سقطرى في اليمن الذي يقع في بحر العرب شمال غرب المحيط الهندي، ويمتد على مساحة ٢٥٠ كيلومتر مربع، ويشمل أربع جزر وجزيرتين صخريتين صغيرتين كأنهما امتداد القرن الأفريقي، ظلت لسنوات طويلة جزراً منعزلة تماماً. لا يمكن العثور في أي منطقة أخرى في العالم على ٧٣% من أنواع النباتات، ٥٩% من أنواع الحلزونات البرية، وفيها فقط يمكن العثور على إحدى أغرب وأندر أشجار العالم، شجرة دم التنين، فماذا تعرف عنها؟

شكل استثنائي
تعيش فوق التضاريس الجبلية الصخرية في الجزيرة منذ آلاف السنين، ويمكن أن يصل ارتفاعها الى ١٠ أمتار، أوراقها دائمة الخضرة وتنمو على أطراف الفروع الصغيرة متجهة الى الأعلى، البعض يشبهها بالتاج أو المظلة أو حبة فطر عملاقة، وينتج جذعها مادة صمغية حمراء تشبه الدم، يقال إن هذه المادة سبب تسميتها بـ”دم التنين” أو “دم الأخوين”، ويمكن أن تعيش حتى ٦٥٠ عاماً. وصفت الشجرة للمرة الأولى أثناء مسح للجزيرة بقيادة الملازم “ويلستيد” من شركة “الهند الشرقية” عام ١٨٣٥.

أساطير التسمية
الى جانب المادة الصمغية الحمراء التي يفرزها جذع الشجرة النادرة، هناك أساطير فلكلورية عن سبب تسميتها، يقال إن سبب تسمية الشجرة بـ”دم الأخوين” أن الشجرة نمت في المكان الذي تقاتل فيه شقيقان حتى الموت، أما الأسطورة الأخرى فتقول إن سبب تسمية “دم التنين” أن الأشجار نبتت من قطرات دم تنين كان يصارع فيلاً.

تكيّف منقطع النظير
هطول الأمطار في سقطرى نادر ويتركز بين أكتوبر وديسمبر فقط، لكن شكل شجرة “دم التنين” يساعدها على التكيف تماماً في الظروف المناخية القاحلة، فالأوراق المتجهة الى الأعلى تلتقط المطر والرطوبة المحيطة وتعيد توجيه الماء الى فروعها وجذعها.

صمغ أحمر نادر
منذ القرن السادس قبل الميلاد جمع سكان الجزيرة الصمغ الأحمر اللامع من جذع الشجرة وطحنوه مسحوقاً ناعماً وباعوه بثمن باهظ الى التجار اليونانيين والعرب والهنود الذين نقلوه حول العالم. واستُخدم لأغراض طبية كمرهم للجروح والخدوش، وفي علاج الإسهال ونزيف ما بعد الولادة، كما أنه يدخل في صناعة الطلاء والفخار والسيراميك والأصباغ والمكياج، ويقال إنه كان يستخدم في أعمال السحر.

بيت بيولوجي
تلعب شجرة “دم التنين” دوراً بيئياً بالغ الأهمية، إذ توفر غذاء هاماً وموطناً يساعد في بقاء العشرات من الأنواع النباتية والحيوانية الأخرى في الجزيرة، من بينها الطيور والأبراص والثعابين والأزهار التي لا تعيش إلا بالقرب منها فقط.

مهددة بالانقراض
يروي الأجداد في سقطرى أن عدد الأشجار في الماضي كان كبيراً الى درجة أنهم كانوا ينتقلون من ظل إحداها الى ظل أخرى دون أن تلمسهم الشمس أبداً، لكن اليوم بقي حوالي ٢٨ ألف شجرة فقط.

أبرز التهديدات
الأعاصير التي أصبحت متكررة، أحد أعنف الأعاصير حدث عام ٢٠١٥ وتسبب باقتلاع ٤٢٠٠ شجرة. الرعي الجائر وهذه المشكلة خطيرة لأن شجرة “دم التنين” تستغرق ١٠٠ عام حتى تصل مرحلة البلوغ وتبدأ بالتكاثر.

معلمة maalama.com
تم النشر في يونيو ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة