أسرار لعبة الشطرنج .. من الهند الى أوروبا

رقعة مربعة الشكل مقسّمة الى ٦٤ مربعاً صغيراً، تتحرك فوقها ٣٢ قطعة منقسمة بين فريقين، أسود وأبيض، لكنها أكثر من مجرد رقعة للعب والتسلية، بل يرى فيها جل من يعرفها منطقة تتكاثف فيها ألغاز التاريخ والاقتصاد والسياسة والأدب.

من اخترعها؟
في تعقب آثار لعبة الشطرنج في عمق التاريخ، يستمر تباري عدد من الحضارات الأخرى، من بينها الحضارة الفرعونية والحضارة البابلية والحضارة الهندية القديمة ونظيرتها الصينية. وحدها الحضارة الغربية تقرّ بدون أي أدنى منازعة بأنها ليست أول مصدر للعبة الشطرنج، بل العرب المسلمون هم من نقلها إليها. الرواية التي يحتمل أن تكون الأصح حول أصلها ترجع للهنود وتحديداً الى لعبة "تشاتوراجا" الهندية "الأم الحقيقية" للشطرنج، وكانت عبارة عن رقعة لعب صممها فيلسوف هندي، وتعتبر ساحة معركة افتراضية تدور بين أربعة جيوش، على رأس كل منها ملك "راجا" ويتحالف فيها لاعبان ضد الآخرين.

الشطرنجي - لقب عربي في الخلافة الإسلامية
بعد اكتشافها في بلاد فارس ونقلها الى بلاط الخلافة العربية الإسلامية في العهدين الأموي والعباسي، أصبحت لعبة الشطرنج جزءاً من الحياة العربية والإسلامية، في مستوى الطبقات النخبوية من ساسة وشعراء وأدباء وعسكريين. مما سجلته مصنفات عربية قديمة، أن انتشارها لم يقتصر على الأمراء والخلفاء وحسب، بل تعداه الى نحويين ولغويين وشعراء وأطباء. حتى أصبح أحد الألقاب الشائعة "الشطرنجي". وكان من أبرز اللاعبين أبو حافظ الشطرنجي، وكان شاعراً في بلاط هارون الرشيد.

التفوق في الشطرنج أداة في الحرب الباردة
نُظمت أول بطولة عالمية في لعبة الشطرنج عام ١٨٦٦ الميلادي. لكن سيطرة الروس على اللعبة بدأت إبان الحرب العالمية الثانية، واستُخدم الشطرنج سياسياً في رسالة الى العالم مفادها أن "النظام الشيوعي هو الأقدر على إنتاج رجال مفكرين". وهذا ما يبرر الزخم الإعلامي الكبير الذي حظيت به المباراة النهائية لبطولة العام ١٩٧٢ ودورها في اللعبة السياسية، وكانت بين بطل الاتحاد السوفياتي آنذاك "بوريس سباسكي"، وبطل الولايات المتحدة الأمريكية "بوبي فيشر".

حجر قوي يختلف اسمه حسب الثقافات
لكل قطعة في لعبة الشطرنج قصة خاصة تفسّر أصل تسميتها والتطوّر الذي لحق بقدرتها على الحركة واتجاهات اللعب عبر التاريخ. أقوى قطع الشطرنج على الإطلاق، لما يتمتع به من حرية في الحركة تتأرجح تسميته بين الوزير والملكة. يفضّل البعض التمييز السهل بين كلمة "الوزير" في الثقافات الشرقية على اعتبار أنها تعلي من شأن الرجال مقارنة بالمرأة، ونسبة كلمة "الملكة" الى أوروبا حيث يزعم البعض أن ثقافتها تعترف للمرأة بمكانة أكبرز بينما يفسره البعض الآخر بأكثر من مجرّد إحالة الى ملكات أوروبا، بل الى "العذراء مريم"، مما يجعل لعبة الشطرنج مرآة حقيقية تعكس تاريخ وثقافة الشعوب.

معلمة maalama.com
تم النشر في يوليو ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة