خلق الله سبحانه وتعالى كل ما هو حي في هذه الدنيا من الماء. حيثما وجد الماء وجدت الحياة، بما في ذلك جميع الخلايا داخل أجسامنا، كما يعمل على تليين حركة المفاصل وتنظيم درجة الحرارة وتغذية الدماغ والحبل الشوكي. عندما نولد تصل نسبة المياه في أجسامنا إلى ٧٨%، ومع بلوغنا عامنا الأول تنخفض النسبة إلى ٦٥%. يحتوي جسم الإنسان العادي على ٥٠ - ٦٠% من المياه.
تعويض فقد الماء من الجسم
نفقد بسبب العمليات الحيوية الضرورية لبقائنا على قيد الحياة مثل التعرق والتبول والتنفس ٢-٣ لترات يوميا، ولذلك فنحن بحاجة لتعويض النقص في السوائل، لكن من المهم أن يكون ذلك بكمية متوازنة. البعض يظن أنه كلما شرب كمية أكبر من الماء كان في صحة أفضل. في الواقع هذا الاعتقاد خاطئ تماما، وما سيحدث هو تسمم قد يؤدي إلى الوفاة في حالات شديدة نادر.
متى يحدث التسمم المائي ؟
كما قرأت فإن الموضوع خطير. يحدث التسمم عندما تعجز الكلية عن تصريف كمية الماء الداخل إلى الجسم خلال ساعة. أي أن العامل المهم الذي يجب مراعاته هو الوقت لتكون المعلومة دقيقة فإن التسمم المائي ليس سببه الإفراط في شرب الماء، إنما الإفراط في شربه خلال ساعة من الوقت. الكلية تستطيع تصريف ٠.٨ الى ١ لتر من الماء خلال ساعة، وبالتالي الكمية الزائدة ستجري في الدم وتعمل على تذويب الصوديوم. لذلك احرص على أن لا تزيد كمية الماء الداخلة إلى جسمك عن لتر واحد خلال ساعة، وعليه يجب أن تنتبه لكمية الماء التي تشربها بعد ممارسة الرياضة.
هي أعراض التسمم المائي؟
صداع، غثيان، صعوبة في الإدراك، دوخة حادة وتشنجات، تشوش في الرؤية، التبول بكثرة. يجب على الأمهات الانتباه إلى كمية الماء في النظام الغذائي الخاص بأبنائهن من الرضع، فالرضيع يعتمد على الحليب بشكل أساسي في غذائه، ولذلك يجب مراعاة كمية الماء الداخلة إلى جسمه كل ساعة. على النقيض فإن المشكلة الأكثر شيوعا بين الناس هي عدم شرب كمية كافية من الماء، فماذا سيحدث في هذه الحالة ؟
ماذا لو لم نشرب الماء بشكل كاف؟
بمجرد انخفاض منسوب المياه في جسمنا تقوم المستقبلات الحسية في الدماغ بإرسال هرمونات لبدء قبض الأوعية الدموية، وعندما تصل إلى الكلية تُنشئ قنوات خاصة تساعد الدم على امتصاص الماء والاحتفاظ بكمية أكبر منه "أكوابورين". يبدأ الجفاف بالتسلل إلى الخلايا فتنخفض القوة البدنية، ويتعكر المزاج، وتنخفض رطوبة الجلد فيصبح شاحبا ويضعف الإدراك، فالدماغ الجاف يعمل جاهداً ليحقق نفس أداء الدماغ الطبيعي.
هل يجب أن نشرب ٨ أكواب من الماء يوميا ؟
ظل هذا التصور سائدا لفترة طويلة من الزمن، لكن جرى تصحيحه، فكمية الماء التي يحتاجها الإنسان تعتمد بشكل أساسي على وزنه وبيئته المحيطة. هناك معدل عام يختلف زيادة أو نقصانا حسب صحتنا ونشاطنا وحرارة ومعدل الدهون في أجسامنا. فالمعدل العام للرجل من ٢.٥ الى ٣.٧ لتر، أما المرأة من ٢ الى ٢.٧ لتر.
هل يمكن أن نحصل على المياه دون أن نشربها؟
شرب الماء أساسي وهو المرطب الأفضل لأجسامنا، لكننا نحصل على تعويض من المشروبات الأخرى بما في ذلك الشاي والقهوة، ونحصل على حاجتنا اليومية من الماء من الطعام.
بدون إفراط ولا تفريط
تثبت الدراسات أن شرب كمية كافية من المياه يومياً تجعلنا أكثر سعادة، وأكثر قدرة على التفكير بشكل سليم، وأكثر قدرة على الإنجاز. تذكر دائماً أنك بحاجة للماء ولكن بدون إفراط ولا تفريط.
