"ناجورو" قرية صغيرة غريبة تقع في قلب جبال "توكوشيما" جنوب غرب اليابان. بمجرد دخولك الى القرية ربما تصادف مزارعاً لطيفاً يقف في الحقل تُلقي عليه السلام لكنه لن يرد، أو تصادف مجموعة من السكان يجلسون بانتظار قدوم الحافلة تُلقي عليهم التحية ولن يردوا عليك أيضاً، ليس من قلة التهذيب ولكن لأنهم مجرد دمى كبيرة تبدو كالبشر.
فما قصة هذه الدمى؟
هذه الدمى هم سكان القرية الذين رحلوا منذ فترة، إما موتاً وإما هجرة. تقف الدمى في أماكنهم القديمة، تقوم بالعمل الذي كانوا يقومون به في ذكرى ثابتة مليئة بالحنين.
قرية فارغة
بدأت القصة عندما غادرت "أيانو تسوكيمي" مجتمعها الريفي الصغير وانتقلت الى مدينة "أوساكا"، ثم عادت في عام ٢٠٠٢ مجدداً لرعاية والدها المريض، لكنها صُدمت عندما وجدت أن الـ٣٠٠ شخص الذي كان موجودين في طفولتها أصبحوا ٣٥ فقط، معظمهم من كبار السن.
دمية تحتفظ بالذكريات
توفي والد "أيانو" في العام التالي أي في عام ٢٠٠٣، فقررت أن تصنع دمية فزاعة له تقف في الحقل. الملفت أن الناس كانوا يلقون على الدمية التحية كلما مروا بالحقل، وكأنها شخص حقيقي. منذ ذلك الوقت صممت أكثر من ٣٥٠ دمية فريدة تشبه شخصاً مات أو غادر القرية صنعتها من القماش والحب، وألبست الدمى ملابس وإكسسوارات حقيقية.
قرية مأهولة بصمت
ربما يكون أكثر ما يؤلم في الرحيل هو الفراغ الذي يتركه الراحلون، ليس فقط في قلوب من يحبونهم، ولكن في الأماكن التي كانوا يرتادونها أيضاً. وضعت "أيانو" دمى للسكان في كل مكان في القرية، في الحقول، عند محطة الحافلات، على جوانب الطرق، وحتى في المدرسة، إذ تجتمع ٤٠ دمية في الفصل الدراسي يحضرون دروس اثنين من المعلمين، لكنهم عالقون هناك الى الأبد لا يعودون الى المنزل.
عادت الى الحياة
يعيش في القرية اليوم نحو ٢٠ شخصاً فقط، فهي فارغة بشكل مخيف، لا حياة ولا أصوات ولا ضحكات فيها. بعض البشر وثلة من الدمى الصامتة. لكن مؤخراً عادت الحياة للقرية بعد أن أصبحت وجهة سياحية يزورها الناس من كل أنحاء العالم لرؤية الدمى.
