كلما فتحنا التلفاز وجدنا الحروب والصراعات بين الدول، ولكن كيف يمكننا أن نفسر كل هذه الصراعات الحاصلة في العالم؟ إنها الواقعية الجديدة، التي بمقدورها تفسير كل ما يحصل وبأنه ينتمي الى منطق السلطة والقوة والمصلحة التي تنظم منطق الدول والعلاقات الدولية، فما الذي تقوله الواقعية الجديدة باعتبارها نظرية زعماء السياسة؟
من رماد "الواقعية" انبعثت
الواقعية الجديدة أو "الواقعية البنيوية" كما يحب البعض أن يسميها، هي ثمرة من ثمار "الواقعية الكلاسيكية" التي أسسها علماء كبار أمثال ميكيافيلي وتوماس هوبز، وعززت من أهمية "الدولة، وأضافت أبعاداً أخرى مثل المصلحة والقوة في معادلة العلاقات الدولية. تتميز الواقعية الجديدة عن الكلاسيكية بكونها اهتمت بالجانب الاقتصادي باعتباره مصلحة وقوة جديدة تؤثر في العلاقات الدولية.
"عراب" الواقعية الجديدة
هناك رواد لكل نظرية، وبحكم أن هذه النظرية تتحدث عن القوة والمصلحة، لذلك لهذه النظرية أكثر من عراب، أبرزهم: هانز مورغنتاو، وجون ميرشايمر، وستيفن والت.
مصلحتي أولاً وإن بالقوة
على عكس النظرية الليبرالية، فإن "الواقعية الجديدة" ترى بأن محرك العلاقات الدولية هو السعي الدائم نحو المصلحة والقوة، فالسعي نحو امتلاك القوة هو سعي لاحتكار المصلحة. كل دولة تسعى لتوسيع قوتها والتقليل من قوة المنافسين، من أجل حماية مصالحها وتوسيعها على حساب المنافسين، ومحرك المصلحة والقوة هو الذي يطور من قدرات الدولة، ولكنها معرضة دوماً للحرب.
الحرب هي الحل
يرى رواد "الواقعية الجديدة" بأن هناك احتمالاً دائماً لوقوع الحرب، فتمدد الأطماع يجعل المصالح تتعارض بين الدول والفاعلين الكبار، وهو ما يمهد لنشوب الحرب، حتى يهيمن فاعل معين على البقية. الواقعية الجديدة على غرار الكلاسيكية، لا ترى وجود تحالفات دائمة أو صيغ للتعاون المبنية على السلام المشترك، فتضارب المصلحة كفيل بأن يشعل الحرب، مهما طال الوقت.
الخوف سلاح مزدوج
يرى أغلب رواد الواقعية الجديدة بأن الخوف عنصر مهم لفعل ديناميكية تحرك القوة والسلطة، فالسلطة يحركها الخوف على نفسها، ولكنها في المقابل تبث الخوف في نفوس الناس والأنظمة المنافسة، وجدلية الخوف هي التي تحرك العلاقات الدولية، وتحركها من تحالف الى صراع وحرب.
كتب ينصح بها
هناك كتب عديدة توسعت في الموضوع، ويجب على كل مهتم يسعى أن يفهم كيف تعمل الدول وفق نظرية الواقعية الجديدة أن يطلع عليها، من بينها: "Realism and Fear in International Relations" و "Why Leader Lie".
زعماء الواقعية الجديدة
يرى رواد الواقعية الجديدة أن كل دولة تطبق الواقعية بطريقة واعية أو لا واعية، لأن الدولة وأجهزتها ومنطق السلطة قائم على الواقعية أساساً، ولكن هناك زعماء وسياسيين يطبقون هذه النظرية بوعي، وأبرزهم: فلاديمير بوتين، رجب طيب أردوغان، دونالد ترمب، تشي جينغ بينغ.
لماذا يكذب السياسيون؟
يجادل جون ميرشايمر بأن القادة غالباً ما يكذبون لأسباب إستراتيجية، ولكنها قد تكون كارثية في الوقت نفسه، فلا مكان للأخلاق والحقيقة في مضمار السياسة، وكذبة الإدارة الأميركية على العراق ليست الأولى ولا الأخيرة، فالتاريخ زاخر بأحداث تُظهر أن الساسة يكذبون من أجل الإبقاء على مصالحهم، وأحياناً من أجل مصلحة عامة.