مهندس الرعب في أورقة الرايخ

لقّبه أدولف هتلر بالرجل ذي القلب الحديدي، ويعد أحد أخطر العقول التي صنعت آلة القتل النازية. "راينهارد هايدريش" رجل جمع بين ذكاء بارد وطموح مرضي وقدرة استثنائية على تحويل الأيديولوجيا الى نظام إبادة منظم، صعد هايدريش بسرعة صادمة داخل النظام النازي فتولى قيادة جهاز الأمن ثم أصبح الذراع اليمنى لـ"هينريش هيملر"، وكان العقل المدبر خلف توحيد أجهزة القمع "الجستابو" وجهاز الأمن وإدارة التحقيقات الجنائية في منظومة واحدة، هدفها مراقبة المجتمع الألماني وسحق أي معارضة محتملة قبل أن تولد. ترأس هايدريش الهيئة الدولية للشرطة الجنائية التي سبقت ظهور الإنتربول المعاصر في سياق خضوعها الكامل لسيطرة النظام النازي، لكن وحشيته الحقيقية برزت خارج ألمانيا، حين عُيّن حاكماً فعلياً على بوهيميا ومورافيا ذات الأغلبية التشيكية وعاصمتها براغ، حيث أدار المنطقة بالترهيب المطلق عبر الإعدامات الجماعية والاعتقالات العشوائية والعمل القسري، لم تكن تلك أفعالاً ارتجالية بل سياسة يومية محسوبة، هدفها تحويل الخوف الى أداة حكم. أشرف هايدريش على تنفيذ خطة ليلة البلور في ألمانيا عام ١٩٣٨، حيث تعرض اليهود للاعتقالات وتخريب الممتلكات، إذ تولى إصدار التعليمات للجستابو والشرطة عقب اندلاع الأحداث بما ضمن اتساع نطاق القمع، دون أن يكون الشرارة الأولى لها، والأخطر أنه لم يكن مجرد منفذ بل مخطط، إذ ترأس مؤتمر فانزي عام ١٩٤٢ الاجتماع الذي وضعت فيه الأسس الإدارية لما سمي الحل النهائي للمسألة اليهودية في أوروبا، هنا تحولت الكراهية الى جداول والقتل الى إجراءات رسمية موقعة، لم يكن دافعه جنوناً لحظياً بل إيماناً عميقاً بأن العنف الممنهج هو الطريق الوحيد لبقاء الدولة النازية بلا تردد ولا شفقة. لكن نهاية هايدريش جاءت عنيفة بقدر مسيرته، ففي عام ١٩٤٢ تعرّض لعملية اغتيال جريئة نفذتها المقاومة التشيكية بدعم بريطاني، عُرفت بخطة "أنثروبويد"، ومع ذلك لم ينه موته آلة الإبادة لكنه كشف أن أكثر الأنظمة قمعاً ليست منيعة كما تبدو.

معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة