يقلبون عظام أجدادهم ويخرجونهم للاحتفال، والسبب صادم. في مدغشقر يحتفل سكان القرى بطقس يُعرف باسم "فاماديهانا" أو "تقليب العظام" مرة كل سبع سنين حتى تحلل الجسد، طقس جنائزي لا يقوم على الحداد بل على اللقاء. يسافر أفراد العائلة لأيام سيراً على الأقدام للوصول الى مدفن الأجداد، خلال المراسم التي قد تستمر يومين تُنبش قبور الأحبة وتُخرج الجثامين بعناية ثم تُلف في حصر من القش، بعدها يقام موكب تحمل فيه العائلات جثامين أجدادها فوق رؤوسها عائدة بها الى القرية أو الى مكان خاص تُستكمل فيه الطقوس. توضع الجثامين برفق على الأرض جنباً الى جنب، تُنظف وتُكفن بأكفان جديدة، وخلال هذه اللحظات لا يسود الصمت فقط، يتحدث الأحياء الى أجدادهم، يطلبون البركة ويشاركونهم أخبار العائلة ويروون لهم قصص الحياة. بعد الانتهاء من التكفين، تقام وليمة كبيرة تكريماً للأجداد، طعام وموسيقى حية ورقص وأحياناً ترقص العائلات وهي تحمل جثامين أسلافها في احتفال بهيج لا وداعاً بل احتراماً. عند انتهاء فاماديهانا، تعاد الجثامين الى مقبرة العائلة مصحوبة بالهدايا والمال الى موعد تقليب العظام التالي. قد يبدو هذا الطقس غريباً للبعض لكنه في مدغشقر طريقة مختلفة لفهم الموت، طريقة تقول إن من نحبهم لا يرحلون عنا تماماً