نسميها الملوخية، وهي من أشهر الأطباق وأكثرها حضوراً على المائدة العربية، لكن ما قد لا نعرفه هو أن لها توأما في غرب أفريقيا يُسمى "الإيويدو"، لا يقل أهمية عنها في المطبخ النيجيري. ولا اختلاف علميا في المكون الرئيسي فاسم النبات العلمي واحد، ألا وهو "كوركوروس أوليتوريوس". ما نكتشفه اليوم هو أن الملوخية ليست مجرد طبق محلي، بل جزء من قصة عابرة للقارات، تحكي حكاية توأم نباتي عاش أكثر من حياة ثقافية.
جسر أخضر أصلي بين قارتين
تظهر السجلات النباتية أن موطن هذا النبات يمتد عبر حزام واسع من العالم القديم، في أكثر من ٦٠ دولة، بدءاً من غرب أفريقيا مثل نيجيريا، وصولاً إلى سيناء وفلسطين في الشرق. وهو ينمو في البيئات الجافة نسبياً، التي تخفق فيها خضر أخرى، لذا أصبح غذاءً ثابتاً لملايين الناس في أفريقيا وبلاد العرب.
ورقة واحدة وأيادٍ مختلفة
لا يكمن الاختلاف في النبات، بل في طريقة طهيه. ففي المطبخ العربي تفرم الأوراق الناعمة أو تطهى كاملة وتقدم طبقا يُؤكل مع الأرز أو الخبز، أما في غرب أفريقيا، فتهرس حتى يصبح قوامها كثيفاً، وتقدم صلصة ترافق أطعمة منها "الكسافا" و"اليام". ومع أن الطبقين مختلفان، فإنهما يشتركان في القوام اللزج، الذي يمنح المرء إحساساً بالامتلاء والدفء.
سر القوام اللزج
ذلك القوام اللزج ناتج عن مركبات "الهيدروكولويدات" الطبيعية، وهي مواد نباتية قادرة على تثبيت السوائل، ومنحها هذا الملمس المميز. تثبت الدراسات العلمية أن تلك الخاصية جزء من بنية النبات الطبيعية، وأن هذا الطبق هو خط الدفاع الأول ضد الجوع وسوء التغذية، لدى سكان الأرياف والمناطق المهمشة، ويمنحهم الفيتامينات والمعادن التي تحميهم. لكن المفارقة أن إحدى الدراسات وجدت أن استهلاك الخضر الورقية - ومنها الملوخية أو الإيويدو - قد قل كثيرا، لكونها تصنف طعاما للفقراء.
