ولد العالم المسلم واللغوي والشاعر الأندلسي عبد الملك بن سراج في مدينة قرطبة عاصمة الدولة الأموية الأندلسية في ١٢ ربيع الآخر سنة ٤٠٠هـ في فترة ازدهار علمي وثقافي كبير جعل من قرطبة مركزا للفكر والمعرفة الإسلامية. نشأ عبد الملك بن سراج في أسرة مهتمة بالعلم واللغة، وتلقى علومه الأولى في مساجد قرطبة ومدارسها على يد كبار العلماء مثل يونس بن عبد الله بن مغيث وإبراهيم بن محمد الإفليلي وابن حيان القرطبي ومكي بن أبي طالب القيرواني المعروف بعلمه الواسع. أبدى عبد الملك منذ صغره نبوغا واضحا في علوم اللغة والحديث والأنساب، وتميز بفصاحة لسانه ودقة تعبيره، كما أتقن الشعر فبرع في المديح والفخر واللغة، مما جعله من الشخصيات الأدبية والعلمية البارزة في الأندلس خلال القرن الخامس الهجري. نال عبد الملـك مكانة علمية واجتماعية كبيرة في قرطبة، وكان محل احترام العلماء والحكام، واشتهر بعزة نفسه وكرامته، إذ رفض زيارة حاكم قرطبة عبد الملك بن جهور، مؤكدًا استقلاله عن السلطان ومعلنا أن العلم أرفع من أن يُطلب المصلحة دنيوية أو جاه. توفي عبد الملك بن سراج في مسقط رأسه قرطبة في ٨ ذو الحجة سنة ٤٨٩هـ، ودُفن في مقبرة الربض وترك إرثًا لغويا وأدبيًا خالدًا، وأصبح اسمه رمزا للعلم والمعرفة في الأندلس ومنارة في تاريخ الأدب الأندلسي والإسلامي.
معلمة maalama.com