لم يعد تغيّر المناخ مجرّد قضية بيئية أو مشاهد لذوبان الجليد، بل تحوّل إلى أحد أخطر التهديدات المالية التي تواجه الاقتصاد العالمي وتضغط على معيشة الأفراد. إليكم ما تكشفه أحدث الأرقام والتقارير الدولية عن فاتورة تغيّر المناخ.
خسائر الناتج المحلي العالمي
تشير دراسات دولية إلى أن تغيّر المناخ قد يؤدي، في حال استمرار ارتفاع درجات الحرارة دون احتواء، إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين ١,٥% و٥% بحلول عام ٢٠٥٠، وفق سيناريوهات مختلفة لحدة الاحترار العالمي. وتظهر التقديرات أن الدول النامية ستكون الأكثر تضرراً مقارنة بالدول المتقدمة، نتيجة هشاشة بنيتها التحتية واعتمادها الكبير على قطاعات شديدة الحساسية للتغيرات المناخية، وعلى رأسها الزراعة.
التأثير على الزراعة والأمن الغذائي
يسهم ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار في تراجع الإنتاجية الزراعية، خصوصاً في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. وتتوقع تقارير دولية انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة تتراوح بين ١٠% و ٢٠% في بعض دول إفريقيا وآسيا بحلول عام ٢٠٣٠، إذا استمرت الاتجاهات المناخية الحالية دون إجراءات تكيف فعالة.
تأثير الكوارث المناخية على البنية التحتية
تؤدي الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير والفيضانات وموجات الحر، إلى ارتفاع كبير في تكاليف إصلاح البنية التحتية. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن كل مليار دولار من الأضرار المباشرة الناجمة عن الكوارث المناخية قد يرتبط بخسارة إضافية تتراوح بين ٠,٢% و٠,٥% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العام نفسه.
الصحة العامة والتكاليف الاقتصادية
يسهم تغير المناخ في زيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والحشرات، مثل الملاريا وحمى الضنك، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتبدّل أنماط الهطول المطري. وتؤدي هذه التحولات إلى تكاليف اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، نتيجة فقدان الإنتاجية وارتفاع الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية.
تضخم المناخ وأمن الغذاء
يرتبط تغير المناخ بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهي ظاهرة تعرف بـ "التضخم الناجم عن المناخ". وتشير دراسة مشتركة للبنك المركزي الأوروبي ومعهد بوتسدام إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يرفع معدلات تضخم أسعار الغذاء عالميا بنسبة تصل إلى ٣,٢% سنويا بحلول عام ٢٠٣٥.
فقدان الإنتاجية بسبب الإجهاد الحراري
تؤثر درجات الحرارة المرتفعة سلبا على القدرة البدنية للعمال، لا سيما في قطاعات الزراعة والإنشاءات. وتتوقع منظمة العمل الدولية أنه بحلول عام ٢٠٣٠ سيُفقد ما يعادل ٢,٢% من إجمالي ساعات العمل عالميا بسبب الإجهاد الحراري، وهو ما يعادل خسارة اقتصادية تُقدّر بنحو ٢,٤ تريليون دولار.
