حين ننظر إلى الكواكب نرى كرويتها حقيقة بديهية، لكن هل تساءلت يوما لماذا يرفض الكون الزوايا؟ خلف هذا التناسق المذهل قانون صارم يحكم الوجود، إنها الجاذبية، وهي النحات الخفي الذي يشكل الأجرام الضخمة، منذ ولادتها من رحم الغبار الكوني. فكيف تروّضُ هذه القوة المادة لتمنحها هذا القالب الفريد؟
سيطرة الجاذبية
حين تشكلت الكواكب، لم تكن صلبة كما نراها اليوم، بل کتلاً من صخور منصهرة وغازات ساخنة، وفي هذه الحالة السائلة، يصبح يسيرا إعادة تشكل المادة تحت تأثير القوى الفيزيائية. تفرض الجاذبية سيطرتها على شكل الأجرام السماوية، فتميل الكواكب والنجوم إلى الشكل الكروي، بسبب سحب الجاذبية للمادة نحو مركز كتلتها. وكلما ازدادت كتلة الجسم، ازدادت قوة الجاذبية الناتجة عنه، لذا تكون الكواكب عادة ضخمة بما يكفي لتضغط مادتها تدريجيا، حتى تستقر في هيئة كروية بفعل جاذبيتها الذاتية.
العامل الحاسم هو الكتلة والجاذبية
تقول "أليسوندرا سبرينغمان"، وهي باحثة متخصصة بدراسة الكويكبات في مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا الأمريكية، متحدثة لموقع "لايف ساينس" العلمي، إن العامل الحاسم في هذا الأمر هو الكتلة والجاذبية. وقد قالت إن الأجسام الكبيرة - كالكواكب وبعض الأقمار - تتشكل تحت تأثير الجاذبية، و"عندما تتوفر كتلة كافية، تصبح الجاذبية هي القوة المهيمنة على شكل الجسم".
التوازن الهيدروستاتيكي
مع ازدياد حجم الجسم، تبدأ الجاذبية سحب المادة إلى مركز الكتلة من كل اتجاه بالتساوي، مما يؤدي إلى تكوين شكل كروي، وهو الحالة الأكثر استقرارا لأي كتلة كبيرة في الكون. ومع ازدياد الكتلة، تشتد الجاذبية، ولا يبقى مستقرا إلا الشكل الذي تتساوى فيه المسافة من المركز في كل الاتجاهات، ألا وهي الكرة، وهذا ما يسمى علميا "التوازن الهيدروستاتيكي".
لكنها ليست كروية تماماً
ليست الكواكب كرات مثالية، فدوران الكوكب حول نفسه يولد قوة طاردة مركزية، تؤدي إلى انتفاخ عند خط الاستواء، وتسطح خفيف عند القطبين. لذلك تصنف الكواكب أجساما شبه كروية مفلطحة. وكلما زادت سرعة الدوران، زاد الانتفاخ.
