من فيتنام إلى فنزويلا، ذرائع متغيرة ونتيجة واحدة. فكيف تعيد واشنطن إنتاج حروبها بشعارات مختلفة؟
لعبة تركيب الكلمات
في كل عقد تقريبا تتبدل الشعارات: "مكافحة الإرهاب" أو "الحرب على المخدرات"، وتبقى الآلية نفسها. الخطاب يركز على تهديد عاجل، لكن العمليات غالبا تتجاوز الهدف المعلن إلى تغيير أنظمة وقمع شعوب وتخليف فوضى.
فيتنام.. أصل "النمط العدواني"
في ستينيات القرن الماضي، دخلت واشنطن حرب فيتنام بذريعة "منع الشيوعية". النتيجة كانت ملايين القتلى، وهزيمة استراتيجية، واعترافا رسميا لاحقا بخطأ التقديرات. رغم ذلك، لم يستوعب الدرس، بل أعيد تدويره.
"المخدرات".. من يروجها حقا ؟
في أميركا اللاتينية، استخدمت "الحرب على المخدرات" مبررا لتدخلات مباشرة عديدة، بينها غزو بنما عام ١٩٨٩ بحجة اعتقال مانويل نورييغا. وهو ما أدانته الأمم المتحدة رسميا باعتباره انتهاكا لسيادة دولة مستقلة.
العراق.. أسلحة لا ترى بالعين المجردة
قدمت حرب ٢٠٠٣ على العراق بوصفها ضرورة لمنع أسلحة دمار شامل. لكن مفتشي الأمم المتحدة قبل الغزو لم يجدوا دليلا على مخزونات، وتأكد لاحقا خطأ الفرضية. فيما خلف الغزو دولة منهكة، وصراعات متوالية وكلفة بشرية هائلة.
أفغانستان.. عقدة "كابول" الطويلة
بدأت حرب أفغانستان بعد ١١ سبتمبر بذريعة محاربة الإرهاب، ثم تحولت إلى أطول حرب أميركية. وبعد عشرين عاما من الهزيمة في وحل كابول، انسحبت واشنطن تاركة بلدا يعاني الانهيار الاقتصادي والإنساني، ومخلفة مئات آلاف الضحايـــا وخسائر تريليونية لها.
مادورو.. ألا تشعر الإدارة الأميركية بالملل؟
في فنزويلا، أعيد إنتاج النمط نفسه: اتهامات بالمخدرات، ونزع شرعية سياسية، وتجاوز مباشر للسيادة، واختطاف لرئيس دولة من قلب عاصمته. حيث لا يبدو هذا استثناء، بل استعادة لمنهج قديم يتعامل مع الدول كملفات أمنية، بفوقية مدّعية.
لماذا تستمر واشنطن في حروبها وتدخلاتها ؟
العامل المشترك بين كل هذه "الإخفاقات" الأميركية، والذرائع التي يثبت فشلها، أنها تروّج "ذراعها الطولى"، وتسوّق حروبها كحلول سريعة مراهنة على ضعف المحاسبة الدولية، بينما تكرر نمطها المفضل: تدخل ثم جدل دولي، ثم ثمن تدفعه الشعوب.