وداعته لم تحمه، وطيبة قلبه جعلته فريسة سائغة بين الحيوانات، والمفارقة المؤلمة أن ما يجعله محبوبا ولطيفا في نظر الإنسان، هو نفسه ما كاد يغنيه من الوجود. فهذا الببغاء النادر يعد أحد أكثر الأنواع عرضة للخطر في العالم، وهو مدرج ضمن القائمة المهددة بالانقراض بشدة. لنتعرف على طائر الكاكابو الوديع..
من هو؟
طائر من فصيلة الببغاوات، له رائحة حلوة تشبه العسل أو الزهور، موطنه الأصلي نيوزيلندا، وهو ببغاء ليلي لا يطير، يتكاثر أحيانا مرة كل عدة سنوات، يعيش في جزر محمية خالية من المفترسات.
الودود الفضولي
ميزة الكاكابو الأبرز شخصيته الودودة الفضولية، وهي سمة نادرة وخطرة في آن واحد. فعبر آلاف السنين تطور في بيئة خالية تقريبا من الثدييات المفترسة، فلم يتعلم الهرب ولا الحذر. لذلك حين يرى إنسانا فإنه يقترب منه فضولا، وقد يسمحلك بلمسه أو يتبعك بهدوء.
طيبة قلبه دمرت حياته
أصبحت هذه الوداعة نقطة ضعف قاتلة، بعد وصول البشر إلى نيوزيلندا، وجلبهم القط والجرذ وابن عرس. فبدل أن يهرب أو يختبئ، كان يبقى ساكنا أو يقترب، فيصبح فريسة سهلة، وسرعان ما أدى ذلك إلى قلة أعداده، فأصبح مهدداً بالانقراض. وبناء على آخر الإحصائيات (٢٠٢٤-٢٠٢٥)، فإن أعداده تقدر بنحو ٢٤٧ طائرا فقط، ومع ذلك فإن الحكومة النيوزيلندية ترى ذلك نجاحا كبيرا في جهود الحفاظ عليه، بعد أن كاد ينقرض عام ١٩٩٥، حين لم يبق منه إلا ٥١ طائراً.
أثقل ببغاء في العالم
ببغاء الكاكابو طائر ضخم، وهو أثقل ببغاء في العالم، ينشط ليلا ويتحرك ببطء، ويعتمد على المشي وتسلق الأشجار بدل الطيران. يتغذى على النباتات فقط، مثل الأوراق والبذور والثمار، وله حاسة شم قوية، مقارنة ببقية الطيور، ويتميز عن باقي الحيوانات بهدوئه وفضوله. يغطي جسده ريش أخضر مموه، منقط بدرجات صفراء، يساعده على الاندماج مع الغابات الكثيفة، والبقاء غير مرئي تقريبا في بيئته الطبيعية.
الطائر الذي لا يطير
الكاكابو هو الببغاء الوحيد في العالم الذي فقد القدرة على الطيران، ويستخدم جناحيه للموازنة لا للتحليق، وله صوت تزاوج منخفض وعميق، يسمع من مسافات بعيدة في موسم التزاوج. وعندما يشعر بالخطر، يتجمد في مكانه، آملا أن يندمج ريشه الأخضر مع الغابة، وهي سياسة كانت ناجعة مع الطيور الجارحة قديما، لكنها خائبة أمام المفترسات التي تعتمد على حاسة الشم.