"ماروكو الصغيرة" هي سيرة المؤلفة اليابانية "موموكو ساكورا"، التي لقبت نفسها "ماروكو" وهي طفلة، أي "الطفلة الصغيرة ذات الشكل المستدير". كانت شخصية كتومة جدا، ولا يعرف الناس عن حياتها الكثير وقد توفيت عام ٢٠١٨ وعمرها ٥٣ عاما، بعد صراع مع المرض، وتركت واحدا من أنجح برامج الكرتون، أضحك الكبار والصغار في بلدان شتى حول العالم، وما زال يُعرض حتى اليوم.
سر النجاح.. بطلة "عادية جدا"
بدأت القصة على شكل "مانغا" تنشر في مجلة "ريبون" اليابانية عام ١٩٨٦، لتجسد حياة المؤلفة التي عاشتها في مدينة شيميزو اليابانية، بين عامي ١٩٧٤-١٩٧٥. ثم عرض على تلفزيون "فوجي" الياباني أول مرة في ٧ يناير ١٩٩٠، وحقق نجاحا مدويا لا مثيل له، وإحدى حلقاته حققت أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ الأنمي التلفزيوني الياباني. وسر النجاح أن "ماروكو" طفلة عادية جدا، كسرت نمطية البطلات الخجولات الجميلات الرقيقات.
طفلة غير مثالية
ماروكو طفلة في الصف الثالث الابتدائي، ليس لها ذكاء خارق بل هي طفلة قدراتها متوسطة، وأحيانا أقل من ذلك، ولا تلبس ملابس مزركشة، ومنزلها ياباني عتيق بسيط، وسر جاذبيتها عيوب شخصيتها وصفاتها غير المثالية. فهي تتصرف تصرف الأطفال، فتحتال على جدها وتغار من أختها، وتقضي ساعات تفكر في كيفية صرف مصروفها، وتتهرب من أداء الواجبات، وتحب النوم، وتكره الاستيقاظ مبكرة والذهاب إلى المدرسة.
نافذة على الحياة البسيطة المفقودة
عرض "ماروكو" في اليابان في أيام "اقتصاد الفقاعة"، التي تتسم بالمادية المفرطة، فكان تمردا على العصر الحديث، وعودة إلى بساطة الحياة في السبعينيات، حين كانت الأسرة المكونة من الجدين والأبوين والأطفال يعيشون في منزل عادي، وتربطهم علاقات عائلية دافئة.
يتابعها الكبار والصغار
أصبحت ماروكو ظاهرة ثقافية واقتصادية، يتابعها الكبار والصغار، وبيعت أكثر من ٣٠ مليون نسخة من المانغا، واكتسحت صورها القرطاسية والملابس، وكانت تلك الحمى ردة فعل اجتماعية للهروب من ضغوط الحياة.
ماروكو في العالم العربي
وصلت ماروكو للجمهور العربي في التسعينيات، وأدت صوتها الفنانة الأردنية إيمان هايل، فأضفت طابعا عفويا على الشخصية. وقد عُرب المسلسل أساسا في الأردن في إستوديوهات مؤسسة العنود للإنتاج الفني. وكما نجحت ماروكو نجاحا كبيرا في اليابان، فقد استطاعت الوصول إلى قلوب المشاهدين في العالم العربي.
كوميديا الحياة اليومية
تعتمد كوميديا "ماروكو" على الفكاهة السوداء والملاحظات الذكية حول المجتمع، فقد كانت للمؤلفة مهارة فائقة في جعل الأحداث اليومية العادية قصصا ساخرة، تعكس مشاعر الناس الحقيقية. كانت ماروكو تمثل الواقعية البشرية بعيوبها، فالناس يجدون فيها أنفسهم، ويشعرون تجاهها بالألفة، ويمكن للجميع التواصل معها بلا تكلف.
بعد عرض أكثر من ١٦٠٠ حلقة، ما زال العمل ناجحا ومستمرا حتى اليوم، لأنه وفر مساحة من الحنين إلى الماضي والراحة النفسية والبساطة للأجيال، التي تعيش منذ الألفية في عصر التطور التقني السريع. ما زالت ماركو منذ عام ١٩٨٦ حتى اليوم في الصف الثالث الابتدائي، وتذكرنا بأن السعادة لا تتطلب بطولات خارقة، بل تكمن في دفء العائلة، والضحك على تفاصيل الحياة البسيطة.