نطاطة الطين سمكة تقضي ٧٠-٩٠% من حياتها خارج الماء، وتعيش فصيلتها في مناطق المد والجزر، وفي مستنقعات المانغروف في اليابان والغابون والصين وأستراليا وغيرها من المناطق. تتنقل بين المياه العذبة والمالحة بيسر، وتمشي على الطين وعلى جذوع الأشجار وكأنها تكره السباحة. وقد منحها الله عز وجل قدرة عجيبة على العيش بين البر والبحر، وتلك ميزة تمنحها قوة فريدة. تسبح السمكة في البحر، ثم تقفز إلى اليابسة، وتمشي وتزحف وتركض وتتنفس الهواء ولا تختنق به، فتفر من مفترسات الماء وتطلب الرزق على اليابسة.
غواص بالعكس.. كيف تتنفس الهواء؟
بينما يحمل الغواصون أسطوانات هواء للنزول تحت الماء، تفعل هذه السمكة العكس تماما بدون وعي منها، فهي تحمل أسطوانات ماء للصعود إلى البر، إذ تحتفظ بكميات من الماء داخل خياشيمها المغلقة بإحكام، ثم تستخدم هذا المخزون لاستخلاص الأكسجين من الماء وكأنها تحمل خزانات أكسجين مائية.
كيف تصنع إذا نفد الأكسجين؟
لا مشكلة ما دامت تزحف على سطح رطب، فتستطيع التنفس بجلدها وبطانة فمها وحلقها، والمفاجأة أنها تتنفس الهواء من الغلاف الجوي مثلنا. لكنها تحتاج إلى السطح الرطب، لأن أغشيتها المخاطية وجلدها رئة خارجية مفتوحة، وليعبر الأكسجين من الهواء إلى الدم، يجب أن يذوب أولا في طبقة رقيقة من السائل على سطح الجلد. وإذا جف الجلد توقف ذوبان الأكسجين واختنقت السمكة، ولذلك تؤدي الرطوبة هنا دور الوسيط، الضروري لوصول الأكسجين من الهواء.
كم تبقى نطاطة الطين خارج الماء ؟
بينما تصمد أنواع من فصيلة نطاطة الطين خارج الماء ساعتين، حطمت أنواع أخرى الرقم القياسي، واستطاعت البقاء من ٢٢ إلى ٦٠ ساعة بلا اختناق.
عيون خارقة
تتميز نطاطة الطين بعيون بارزة أعلى رأسها، تمنحها رؤية شاملة كاشفة في الهواء، تجنبها المفترسات. لكن كيف لا تجف عيونها في الهواء؟ ذلك لأن سطح القرنية مغطى بثقوب دقيقة وتلال مجهرية، تحتجز الدموع والمخاط لترطيب العين ومقاومة الجفاف، كما أنها تستطيع سحب عيونها إلى تجاويف خاصة، لترطيبها فورا.
عضلات تشبه لاعبي كمال الأجسام
سمكة معضلة … هذه ليست نكتة، بل حقيقة مثبتة، فنطاطة الطين لها عضلات كبيرة، ومفصل يشبه الكوع، يسمح لها برفع وزن جسمها ضد الجاذبية الأرضية، وكأنها تتمرن. وهي تمشي المشية "العكازية"، فتدفع جسمها للأمام بزعانفها كأنها عكازات، وعند الخطر تتخذ ذيلها القوي رجلا ثالثة، لتقفز وتتسلق العوائق.
تأكل وتشرب على اليابسة
قد تتساءل: كيف تأكل سمكة على اليابسة بلا ماء يساعدها على البلع؟ الإجابة أنها تأخذ مطبخها معها، وسرها هو الطين، فلو رأيتها تأكل قد تخدعك عيناك، فتحسبها تأكل الطين، والحق أنها تعتمد على الشفط لبلع الطعام. فهي تطلق رصاصة من الماء المخزن في فمها نحو فريسة في الطين (حشرات ونباتات)، ثم تعيد شفط الماء بسرعة مع الطعام، فتحسب فمها مليئا بالوحل لكنها تتخذ الماء أداة للإمساك بالفريسة وابتلاعها.
منبه العودة إلى الماء
لنطاطة الطين منبه مضبوط، يخبرها متى يجب أن تعود إلى الماء، فعندما ينفد الماء من فمها، تفرز هرمونات منها "أنجيوتنسين ٢". تحفز هذه الهرمونات دماغها للشعور بالعطش، فتدفعها فورا للعودة إلى الماء لإعادة التعبئة.
مهندسة المخابئ السرية
حين يرتفع المد أو يشتد الخطر، لا تهرب نطاطة الطين هربا عشوائيا، بل تحفر جحورا وأنفاقا عميقة معقدة في الطين، تحتفظ بجيوب هوائية، حتى عندما يغمرها الماء أثناء المد العالي. وقد تستخدمها للاختباء من المفترسات، وتنظيم حرارة جسمها، والتكاثر في بيئة آمنة بعيدة عن تقلبات السطح.