سمكة لا تسبح، بل تمشي على قاع البحر بخطوات بطيئة. إنها السمكة ذات الشفاه الحمراء، واحدة من أندر المخلوقات البحرية وأكثرها غرابة، وقد جعلتها مشيتها وشفاهها الحمراء اللامعة أشبه بعارضة أزياء في عالم المحيطات. فلماذا تمشي هذه السمكة؟ وما سر شفاهها المميزة؟
أين تعيش؟
وثق باحثون وجود السمكة ذات الشفاه الحمراء حديثا عام 2022 قرب سواحل مانابي في الإكوادور، ومن المعلوم أيضا وجودها في مياه أرخبيل غالاباغوس في الإكوادور، وجزيرة كوكوس في كوستاريكا.
الأسماك لا تسبح دائما
تمشي السمكة ذات الشفاه الحمراء بزعانفها على الرمال البحرية، محطمة القاعدة الشائعة أن "الأسماك تسبح دائما"، كاشفة التنوع المدهش في خلق الله عز وجل. زعانفها الصدرية والحوضية مهيأة من الناحية التشريحية لتؤدي وظيفة المشي، وهي تستخدمها لتخطو ببطء فوق قاع البحر، وتحركها في خطوات متناغمة مزدوجة، فتبدو وكأنها تمشي.
تقنية المشي في الأعماق
بين عظام الزعنفة والجزء الداعم لها مفصل متحرك، يعمل مثل عمل المعصم، فإذا بسط امتدت الزعنفة إلى الأمام، وإذا ثني تقهقرت، فتتحرك الزعنفة بهذا المفصل كأنها يد تدفع الأرض، لتخطو إلى الأمام. تحرك المفصل عضلتان، تمد إحداهما العظام، ومع أن عظام الزعنفة أقل عددا فإنها أطول وأكثر صلابة، مما يمنحها القدرة على مقاومة الضغط الناتج عن دفع القاع أثناء المشي.
سباحة بطيئة وصيادة هادئة
تتصل الزعنفة بجسم السمكة عند الكتف، ولدى السمكة مفصل آخر كروي بين الكتف وأول عظام الزعنفة، يوفر شكله ثباتا كبيرا، ويجعل الزعانف قادرة على وزن السمكة. تستطيع ذات الشفاه الحمراء السباحة مسافات قصيرة بضربات ذيلها وزعانفها، ومع أنها أبطأ من بقية الأسماك، فإن ذلك سـر اصطيادها لفرائسها، فهي تقترب منهم ولا تثير انتباههم.
كيف تصطاد فرائسها؟
جسم السمكة ذات الشفاه الحمراء مضغوط ومثلث، وفي مقدمة رأسها تجويف بارز، بداخله زائدة لحمية صغيرة، هي بمنزلة طعم للفرائس، تظنها لقمة طعام، فتقترب من حتفها.
بين القوة والمرونة..
كيف تتفوق سمكتنا على أقاربها؟ تفضل سمكة الشفاه الحمراء العيش في الأرضيات المفتوحة قليلة العوائق، بخلاف أقاربها من الضفادع البحرية، التي تفضل الشعاب المرجانية المعقدة. للضفادع البحرية مرونة عالية في تسلق الصخور والشعاب، أما سمكة الشفاه الحمراء فتركز على القوة لا المرونة، وتعتمد أساسا على حركة معصمها القوى للدفع.