كيف يأكل الجمل الصبار؟

تمضغ الصبار الشائك بسهولة، وتلتهم أغصانا مسننة لا تجرؤ معظم الحيوانات على لمسها، ومع ذلك تنفر من ثمرة ناعمة وحمضية كالليمون. ليست هذه المفارقة صدفة محضة، بل بسبب هندسة حيوية ربانية وهبها الله للإبل، تبدأ من لسان مدرّع وبطانة فم كالدروع، ولعاب كثيف كأنه مزلق واق. سنغوص في فم الناقة طبقة تلو أخرى، لنرى كيف تروض الشوك ويهزمها الليمون…

أول خط دفاع يبدأ من الخارج
الشفاه: الشفة العليا مشقوقة نصفين لالتقاط الأغصان الشائكة بدقة، سميكة ومطاطية ومغطاة بطبقة جلدية قاسية، تقلل الإحساس بالوخز، تستطيع تدوير النبات قبل إدخاله للفم، موجهة الأشواك في اتجاه، يقلل اختراقها للأنسجة الرخوة.

الأسنان: القواطع الأمامية تساعد في انتزاع النبات من الأرض أو الغصن، الأضراس الخلفية عريضة ومسطحة ومهيأة لطحن الألياف القاسية بدل تمزيقها، هذا النمط من الأسنان يحول الأشواك الصلبة إلى أجزاء صغيرة، أقل قدرة على إحداث الضرر أثناء البلع.

الدرع الداخلي
اللسان: لسان الناقة سميك وقوي جدا مقارنة بمعظم الثدييات العاشبة، سطحه مغطى بطبقة متقرنة غنية بالكيراتين تجعله أشد خشونة ومقاومة للخدش، يستطيع لف الصبار حول نفسه وترتيب اتجاه الأشواك بحيث تنثني ولا تخترق الأنسجة.

بطانة الفم: الخدود واللثة والسطح الداخلي مغطاة بحليمات مخروطية كبيرة موجهة للخلف نحو الحلق، تعمل الحليمات كأنها خطافات تمسك الطعام وتمنعه من الانزلاق للخارج، تساعد على توجيه النبات المطحون تدريجيا نحو البلع، مع أقل احتكاك ضار.

اللعاب والمستقبلات العصبية
تفرز الإبل لعاباً كثيفاً ولزجاً، يغلّف الأشواك ويصبح مزلقا لها، فيقلل الاحتكاك ويحمي جدار الفم والمريء عند البلع، وتجعله أنسجة الفم المتقرنة أقل شعورا بألم الوخز والخدش. أما الليمون، فتنشط حموضته العالية وزيوته الطيارة مستقبلات كيميائية في الفم، فتحدث حرقة ونفوراً فورياًَ.

معلمة maalama.com
تم النشر في يناير ٢٠٢٦
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة