ربما شاهدت يوماً مقطعاً يظهر فيه أناس يبتكرون مؤثرات صوتية، تستخدم في مشاهد من مسلسلات أو أفلام، لا سيما الكرتونية منها. يجد كثير من الناس متعة كبيرة في مشاهدة مثل هذه المقاطع الإبداعية، لما تحمله من عناصر المفاجأة والإبهار. فكيف يصدر صوت المطر من قلي قطعة لحم؟ وهل هذا فن قائم بذاته، أم مجرد هواية وتجارب يشاركها صانعو المحتوى على منصات التواصل؟
كيف يصبح قلي اللحم مطرا؟
قد يبدو صوت المطر بعيدا عن صوت اللحم في المقلاة لكنهما يشتركان في خاصية مهمة، ألا وهي نسيج الصوت، أي التدفقات الصوتية الناتجة عن آلاف الانفجارات الصغيرة المتتابعة بسرعة. المدهش أن الدماغ يفكك هذه التدفقات الصوتية، ثم يحاول تحديد مصدرها. فعندما نسمع صوت القلي وحده، فغالبا ما نعرفه، لكن عند رؤية صورة المطر مصاحبة للصوت، يدمج الدماغ المعلومات الحسية ويخدعنا، لنصدق أن صوت القلي هو صوت المطر.
فن قديم
لو تتبعنا أثر فن تحويل الأشياء إلى أصوات، وصناعة المؤثرات الصوتية الحية، سنجده موجوداً في أماكن شتى منذ زمن قديم، ففي اليابان مثلا يعد "فن الكابوكي" العتيق الذي يعود إلى عام ١٦٠٣ مثالاً قوياً عليه. لكن الاسم الأكثر شهرة وتداولاً اليوم هو "فن الفولي"، نسبة إلى الأمريكي "جاك فولي"، فقد استخدم هذه الطريقة منذ عام ١٩٢٩ في أستوديوهات هوليود.
أشياء يسيرة وأصوات معقدة
أبدع فنانو "الفولي" في تحويل أشياء يسيرة إلى أصوات معقدة، فمثلا يُحاكى صوت كسر العظام غالباً بكسر عود كرفس، وينتج صوت صفعة الوجه بضرب راحة اليد على قطعة لحم نيئ. كما يقلد صوت أجنحة الطيور أثناء الطيران بتحريك قفازات جلدية بسرعة أمام المسجل، ويُحاكى صوت خطوات المشي، لإضفاء واقعية أكبر على المشهد. لكن لماذا لا توضع أصوات جاهزة على المشاهد؟ أو تسجل الأصوات الحقيقية؟
أصوات تحاكي الأصل وتتفوق عليه
قد يبدو منطقيا تسجيل الصوت كما هو، لكن الواقع مختلف، فأنظمة التسجيل لا تلتقط الأصوات بدقة ونقاء كما نسمعها في الواقع، فيكون التسجيل أحياناً مشوشاً أو مزعجاً وغير معبر عن الواقع. لذلك يُفضّل تسجيل الأصوات في الإستوديو، لتصبح أكثر تأثيراً، وتبدو تمثيلاً حياً للمشهد، لا إضافة صوتية تتعرف عليها الأذن بيسر. وقد أجريت تجارب مخبرية، قورنت فيها أصوات حقيقية بأخرى من صنع فناني الفولي، فاختار أغلب المشاركين نسخة الفولي، لقدرتها على نقل الواقعية نقلاً أفضل.
هل ينجح الفولي دائما ؟
لا يتفوق الفولي دائما على الأصوات الحقيقية، ففي أحد الاختبارات عرض صوت حقيقي من حركة الصعود على السلالم، ونال درجات تفضيل أعلى من صوت الفولي. وقال الباحثون إن الصوت الحقيقي يحتوي على ميزات سمعية أكثر، مثل ضوضاء الأحذية أو الصدى الأعمق، مما يسمح بالتعرف عليه أفضل من صوت الفولي المصنوع.