الجندل العملاق يبدو وكأنه مزيج بين ثمار الأناناس وصبّار الساجوار، لكنه ليس فاكهة ولا صباراً بل نبات فريد لا يوجد في أي مكان آخر على كوكب الأرض، ينمو هذا الكائن العجيب على منحدرات كليمنجارو أعلى قمم إفريقيا، وقد استوطن الجبل منذ نحو مليون سنة ولم يبرحه منذ ذلك الحين، على ارتفاع يتراوح بين ٢٨٠٠ و ٤٨٠٠ متر حيث الظروف قاسية التي قد تنخفض الحرارة الى ٢٩ درجة مئوية تحت الصفر، وللتكيف مع هذه الظروف تغطي سيقان الجندل شعيرات دقيقة تحدّ من فقدان الماء الذي يخزنه أثناء الجفاف، أما أوراقه الخضراء فعندما تذبل تنطوي حول الساق لتشكل درعاً عازلاً يحمي النبات من البرد القارس وذلك خلال فترات الشتاء والجفاف القاسي. من ديسمبر حتى مارس ومن يونيو الى أكتوبر، يُلقح الجندل العملاق بواسطة الحشرات التي تزور أزهاره الصفراء اللامعة، ورغم أن معظم أنواعه لا يتجاوز طولها طول إنسان بالغ، إلا أن بعضها قد ينمو ليبلغ ٦ الى ٩ أمتار. يوفر هذا العملاق الغذاء والمأوى لعدد من الطيور والثدييات الصغيرة وتساعد جذوره العميقة على تثبيت التربة والحدّ من تعرية منحدرات كليمنجارو على مدى آلاف السنين.