عاش ٨ أفراد من عائلة "مانورونغ" في شمال سومطرة بإندونيسيا سنين عددا تحت وطأة الوصم الاجتماعي، بسبب ملامحهم. فقد أصبحت تفسيرات الناس الخرافية عائقا يمنعهم من الاندماج مهنياً واجتماعياً، لكنهم قرروا الخروج إلى العلن، ورواية قصتهم على الملأ، لتغيير الصورة النمطية السائدة.
قصة إنسانية تخرج إلى العلن
ثمانية أفراد في قرية صغيرة بعيدة عن صخب المدن، حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم والوجه، لكن هذا الوجه كان سبباً في أن تصبح حياة آل "مانورونغ" سلسلة من الأسئلة والنظرات والتعليقات. مع الوقت، قرروا ألا يبقوا موضوعاً للحديث في الغرف المغلقة، بل قصة لا يجدون فيها حرجاً على الملأ، فبدأوا ينشرون تفاصيل يومهم على منصات التواصل الاجتماعي.
لماذا سموهم "عائلة السحالي"؟
لم يأت ذلك اللقب الشنيع من كتب الطب، ولا من تقارير علمية، بل من مخاوف قديمة وخرافات متوارثة ففي قريتهم شمال سومطرة، ينتج اختلاف الملامح حكايات عن لعنة أو غضب إلهي. كان هذا اللقب حاجزا نفسيا قبل أن يكون وصفاً، وكان جداراً يفصلهم عن فرص العمل والعلاقات الطبيعية والإحساس بالانتماء إلى المجتمع الذي ولدوا فيه.
ما متلازمة "تريتشر كولينز"؟
متلازمة "تريتشر كولينز" هي اضطراب وراثي نادر، يؤثر على تكون عظام الوجه وأنسجته أثناء تطور الجنين في الرحم. تحدث المتلازمة من خلل في إشارات جينية مسؤولة عن نمو الخلايا، التي تشكل الوجه في الأسابيع الأولى من الحمل.
ظهور الاختلاف منذ الولادة
تختلف شدة الحالة من إنسان لآخر، فبعض المصابين تظهر عليهم سمات خفيفة لا تكاد تلاحظ، وآخرون يعانون من تغيرات واضحة، تتطلب تدخلاً طبياً وجراحياً متتابعاً في مراحل حياتهم.
أبرز العلامات التي قد ترافق المتلازمة
فك سفلي صغير أو متراجع قد يؤثر في التنفس أو المضغ أو النطق. شق في سقف الحلق في بعض الحالات، مما يستدعي تدخلا جراحياً وعلاجا نطقياً. عظام وجنتين صغيرة أو غير مكتملة النمو، مما يعطي الوجه مظهراً مسطحاً أو غائراً. عيون مائلة للأسفل، وآذان غير مكتملة أو مفقودة جزئياً، وقد يرتبط ذلك بمشاكل في السمع. تقول عدة دراسات إن تلك التحديات الجسدية لا تؤثر على القدرات العقلية والذكاء، بل غالبا ما يكون طبيعيا تماما، مما يجعل المشكلة الأساسية اجتماعية ونفسية بقدر ما هي طبية.
السبب الجيني
تكون المتلازمة غالبا ناتجة عن تغيّرات في جين (TCOF1) أو (POLR1C) أو (POLR1D)، فلها دور محوري في تكوين العظام والأنسجة الوجهية في بدايات نمو الجنين. في كثير من الحالات تكون المتلازمة وراثية، وتنتقل من أحد الأبوين إلى الأبناء. وفي حالات أخرى، تحدث الطفرة الجينية أول مرة بلا تاريخ عائلي سابق. تصيب المتلازمة - بحسب التقديرات الطبية - تقريبا حالة واحدة من كل ٥٠ ألف مولود، مما يجعلها من الاضطرابات النادرة، التي لا تعرف عنها العامة إلا القليل.