هل طرق أسماعك يوما مصطلح "النساء الزرافات"؟. قد اكتسبن هذا اللقب من أعناقهن الممتدة، التي توحـي بطول غير طبيعي، لكن السر لا يكمن في الجينات، بل في لفائف نحاسية تزن عدة كيلوغرامات. تنتمي هؤلاء النسوة إلى شعب "الكايان"، الذي يعيش في أعماق غابات ميانمار، ويستقطب السياح من شتى بقاع الأرض، للتعرف عن قرب على هذه العادة، والتقاط صور مع النساء ذوات الأعناق الطويلة. فما الحقيقة العلمية وراء هذه الأعناق؟ وما القصة التي تخفيها هذه اللفائف؟
الحقيقة العلمية
أظهرت الدراسات العلمية التي أجريت على نساء شعب الكايان، أن فقرات الرقبة لم تتمدد نهائيا ولا تزال طبيعية. وسبب الطول هو اللفائف الثقيلة التي قد تبلغ 10 كيلوغرامات، وتضغط باستمرار على عظمة العنق والقفص الصدري، فتدفعهما إلى الأسفل بزاوية حادة. فالأمر ليس إلا وهماً بصرياً، يوحي بطول الرقبة، بسبب هذه اللفائف.
تفاصيل التقليد
يكمن سر هذه الأعناق الطويلة في اللفائف المعدنية، التي تكون من النحاس أو من الذهب، وليست تلفها حول عنقها بنفسها، بل تحتاج إلى مساعدة من خبيرة. تضع نساء القبيلة هذا المعدن منذ بلوغهن 5 سنين، ويبقى في أجيادهن حتى نهاية حياتهن. يعني ذلك أن حمل هذه الكيلوغرامات الثقيلة، يصبح مع الوقت عموداً داعماً للرأس، بعد ضمور عضلات الرقبة.
خليط من عدة معادن
تصنع هذه اللفائف من سبيكة خاصة، تجمع بين النحاس والذهب والفضة، أو النحاس الأصفر الخالص. ولمنع التهاب الجلد الناتج عن الأكسدة، تستخدم النساء مواد محلية حمضية، منها عصير الليمون ولب التمر الهندي والخل، ثم يُفرك المعدن بعناية.
تفسيرات الطقوس
لهذا الطقس تفسيرات متعددة. الأول: هو الأكثر انتشارا، ويرتبط باعتقاد أسلافهم أنهم ينحدرون من تزاوج سماوي، بين ملاك وتنينة أنثى عاشت في النهر، فهن يحاكين باللفائف المعدنية عنق التنينة الطويل. الثاني: هو منع سبي نساء القبيلة، بجعلهن أقل جاذبية في أعين تجار الرقيق والغزاة من القبائل المعادية، لكنه تفسير ضعيف، لأن هذه اللفائف علامة على الجمال عند بعض الناس.
درع ضد المفترسات
التفسير الثالث: أن اللفائف صممت لحماية النساء من هجمات النمور التي كانت تستوطن غابات ميانمار بكثرة فالنمر يُجهز على فريسته بعض عنقها، لكنه سيعود خائبا حين تلاقي أنيابه هذا المعدن الصلب. وهذه النظرية غير دقيقة علمياً، لأن النمر قد يهاجم فريسته من مكان آخر يمكن عضه.
قرى سياحية خاصة
بسبب حروب ميانمار الأهلية، ونزوح بعض الكايان إلى تايلاند، خصصت قرى سياحية لهؤلاء النسوة، يدفع السياح المال لدخولها، والتقاط الصور معهن. أدى ذلك إلى انتقادات من منظمات حقوقية كبيرة، وصفت القرى بأنها "حدائق حيوان بشرية"، لا سيما مع انتشار تقارير عن احتجازهن ومنعهن من المغادرة.
نهاية العادة؟
تتجه عادة اللفائف المعدنية إلى الانقراض، ويقدر أن عدد النساء اللواتي يتقلدنها في ميانمار قد انخفض إلى أقل من 100. كما أن عدداً من فتيات الكايان فضلن التوجه إلى التعليم الحديث، وهجران هذه التقاليد، والانفتاح أكثر على العالم.