قد تبدو أطعمتنا اليومية متنوعة، لكن مع ذلك فإن صناعة الغذاء العالمية تخضع لهيمنة مجموعة محدودة من الشركات الكبرى. فوفقا لتقارير متعددة، تتحكم أقل من عشر شركات عملاقة في غالبية المنتجات الغذائية، من المشروبات الغازية، والأغذية المعلبة والمجمدة، ومنتجات أخرى لا تعد ولا تحصى. تسيطر هذه الشركات على سلاسل التوريد من المواد الخام إلى التوزيع، مما يمنحها قدرة على تحديد الأسعار، وتوجيه أنماط الاستهلاك الغذائي عالميا، وحتى تشكيل عاداتنا الغذائية ونحن لا ندرك. فمن هؤلاء اللاعبون الكبار"؟ وما دوافع هذا الاهتمام الشديد بالسيطرة على غذائنا؟
الشركات المسيطرة
- نستله: أكبر شركة في العالم، تسيطر على أكثر من ألفي علامة تجارية في مجال الأطعمة والمشروبات.
- بيبسيكو: متخصصة في المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة، تمتلك علامات "فريتو لاي" و"بيبسي".
- كوكاكولا: عملاق المشروبات الغازية، وتمتلك العديد من العلامات التجارية مثل "سبرايت" و"فيمتو".
- يونيليفر: تتحكم في كثير من العلامات التجارية الشهيرة في مجال الأغذية، مثل "مايو" و"ليبتون".
- جنرال ميلز: تشمل علاماتها "هيدكس" و"غولدن غراهم".
- مارس: معروفة بشوكولاتة "مارس" و"سنيكرز"، وتملك علامات في مجال العلكة والمأكولات الجاهزة.
- كرافت هاينز: تتخصص في الأطعمة المعلبة، بما في ذلك المايونيز والكاتشب.
- تايسون فودز: عملاق اللحوم والدواجن في الولايات المتحدة.
- دانون: متخصصة في الألبان والمشروبات الصحية.
- جونسون آند جونسون: بعض منتجاتها قد تسهم في تحديد الأنماط الغذائية حول العالم.
من الإنتاج إلى الاستهلاك.. تحكم تام في سلسلة الغذاء
تؤكد عدد من الأبحاث أن سيطرة هذه الشركات على الغذاء العالمي لا تقتصر على التصنيع، بل تمتد إلى سلاسل التوريد والتوزيع، مما يتيح لها التحكم في الأسعار والوصول إلى الأسواق. وتستفيد من العقود التجارية الضخمة، التي تربطها بالحكومات والموزعين لكثير من الدول، وذلك للسيطرة على نسبة كبيرة من المزارع والمصانع التي تنتج المواد الخام المستخدمة في المنتجات الغذائية، وفق تقارير المؤسسة "أوكسفام".
كيف يحدث هذا؟
تشتري هذه الشركات كميات هائلة من المواد الخام، مما يمنحها قدرة فعالة على تحديد الأسعار، تستثمر في تقنيات متطورة لإنتاج غذاء سريع وأقل تكلفة مما يصعب المنافسة على الشركات الصغيرة، تمتلك شبكات توزيع هائلة تضمن لها الوصول إلى الأسواق العالمية بسهولة وتنفذ خططاً تسويقية مؤثرة.
أخطبوط يربط الشركات الكبرى
كشفت دراسات مالية حديثة - منها تقارير مؤسسة "أوكسفام" وتحليلات من قواعد بيانات الاستثمار العالمية - أن بعض هذه الشركات الغذائية الكبرى مملوكة جزئياً أو كلياً لنفس المؤسسات الاستثمارية. على سبيل المثال: مؤسسات مثل "فانغارد" و"بلاك روك" تملك حصصاً مؤثرة في شركات منها "نستله"، و"بيبسيكو"، و"كوكا كولا"، و"يونيليفر"، وغيرها. وهذا التشابك يُنتج تركيزاً عالياً في النفوذ المالي، فتصبح قرارات الإنتاج والتوزيع والتسعير خاضعة لدائرة ضيقة من المساهمين الكبار.
تنوع العلامات لا يعني تنوع الخيارات
تعد العلامات التجارية بالمئات في الأسواق، لكن كثيراً منها مملوك لنفس الشركات الكبرى، وهذا ما يؤدي إلى:
- استخدام مكثف للسكر والزيوت المصنعة والمواد الحافظة، نتيجة لخيارات إنتاج موحدة، تقلل الكلفة وتزيد مدة الصلاحية.
- تضييق المنافسة على الشركات الصغيرة، مما يحد من الابتكار ويقلل ظهور بدائل صحية أو محلية، ويؤدي إلى احتكار حيتان السوق.
- في المحصلة، يبدو المستهلك وكأنه يختار بين عدة منتجات والحقيقة أنه يدور في دائرة مغلقة، تفرضها حفنة من الشركات.
الشركات الكبرى لا تبيع لنا الطعام فقط، بل تبيعنا تصورا عن الطعام، فهي تحدد ما هو طبيعي وما هو لذيذ، وما هو وجبة، وما هو استثناء. وهذا أخطر من مجرد بيع منتج. تيم لانغ الخبير الاقتصادي في الغذاء من جامعة سيتي - لندن - في مقابلة أجريت عام
٢٠٢١
نظامنا الغذائي ظل يكرّس عدم المساواة سنوات، ويفقر المزارعين الصغار، ويدفع بملايين الناس الضعفاء إلى الجوع، كما يُلحق أضرارا جسيمة بالمناخ. تقرير منظمة أوكسفام عام ٢٠٢٢