أول ما يواجهنا من آثار مدينة جرش العتيقة بالأردن، قوس النصر المعروف ببوابة عمان، حيث نشاهد على يميننا هضبة جمع علماء الآثار منها كمية كبيرة من الأدوات الصوانية التي كان إنسان العصر الحجري الحديث يستخدمها في العام ٦٠٠٠ قبل الميلاد. وعلى السفح الشرقي لهذه الهضبة تكثر الكهوف الطبيعية التي كان يسكنها الإنسان في ذلك العصر القديم جداً. وادي جرش يشبه غوطة دمشق بأشجاره المكتظة ومياهه الغزيرة، وهي المياه التي تتألف من نبع البركتين في الشمال، هذا النبع يجري مسافة كيلومتر ليلتقي بنبع القيروان الغزير، فيتكون منهما جدول قوي كان اليونانيون يسمونه نهر الذهب. وكان سكان جرش القدماء يجتمعون في الساحة العامة (الندوة)، ليتداولوا في شئون البلد وكانت السوق التجارية العامة وحوانيت التجار تقوم خلف الأعمدة التي بلغ عددها ٥٦ عموداً، تعلوها التيجان، وكانت الساحة نفسها على شكل حدوة الفرس، وأرضها مبلطة بصفائح حجرية، وفي وسطها كان يقوم تمثال كبير.