بترول المستقبل أو الذهب الأزرق، معدن الكوبالت يحظى بمكانة استثنائية بين المعادن نظراً لدوره المحوري في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، فهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات الليثيوم أيون التي تشغل الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية، وتكمن وظيفته الأساسية في الحفاظ على استقرار البطارية ومنع ارتفاع حرارتها، ما يطيل عمرها الافتراضي، وتمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من سبعين بالمئة من احتياطياته العالمية، وفي غفلة من أمريكا وحلفائها الغربيين سيطرت الصين على هذا القطاع باستخدام القوة الناعمة من خلال إبرام صفقات ضخمة مع الحكومة الكونغولية، إذ قامت بمقايضتها على بناء الطرق والجسور والمستشفيات مقابل الحصول على امتيازات تعدين طويلة الأمد، هذا النموذج أغرى السلطات المحلية بوصفه بديلاً للتمويل الغربي، ومكن الشركات الصينية من وضع يدها على أضخم المناجم في البلاد وتأمين تدفق المادة الخام لمصانعها، واليوم تتم معالجة حوالي ثمانين بالمئة من الكوبالت العالمي داخل الصين قبل تحويله إلى كيميائيات تدخل في صناعة البطاريات، وهذا الاحتكار يجعل العالم بما في ذلك كبرى شركات السيارات الغربية تعتمد بشكل كلي على المصانع الصينية، ولكن رغم هذه الثروة الهائلة يواجه قطاع التعدين انتقادات حادة بسبب ظروف العمل والتعدين العشوائي الذي يشارك فيه آلاف العمال في ظروف غير آمنة.