كوريا الجنوبية في خمسينيات القرن الماضي لم تكن دولة ثرية ومتطورة كما هي اليوم، بل كانت من أفقر دول العالم، إذ لم يكن دخل الفرد يتجاوز دخل دول إفريقية مثل إثيوبيا، وكانت البلاد مدمرة بعد خروجها من الاحتلال الياباني لتجد نفسها وسط حرب أهلية قسمت الشعب إلى دولتين، كما لم تكن تمتلك صناعات تُذكر، إذ تركزت معظم المراكز الصناعية في الشمال، واعتمد اقتصادها على الزراعة البدائية والمساعدات الدولية، لكن نقطة التحول بدأت عام ١٩٦١ عندما قاد بارك تشونغ هي انقلاباً عسكرياً أنهى حالة الفوضى، ورغم الفقر والتخلف وضع خطة طموحة عُرفت بخطط الخمس سنوات ركزت على تطوير التعليم والإدارة والصناعة، فبدأت الصناعات بشكل متواضع في مجالات مثل المنسوجات والإلكترونيات البسيطة، ثم تطورت تدريجياً مع اكتساب الخبرة ورأس المال، وفي عام ١٩٦٥ حصلت البلاد على مساعدات يابانية كبيرة مع نقل للتكنولوجيا، إضافة إلى دعم أمريكي وتسهيلات تجارية، وخلال عقد واحد فقط تحولت كوريا من دولة تعتمد على المساعدات إلى اقتصاد صناعي ناشئ، ثم توسعت في الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات وصناعة السفن والسيارات، ورغم نجاحه الاقتصادي حكم بارك البلاد بقبضة قوية وحدد الرواتب لتوجيه الموارد نحو التنمية، حتى اغتيل عام ١٩٧٩، واستمر الحكم العسكري حتى عام ١٩٨٨ حين بدأت مرحلة الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي، مما أدى إلى مزيد من النمو والرفاه، واليوم يُعد اقتصاد كوريا الجنوبية من أقوى اقتصادات العالم، حيث تجاوز دخل الفرد ٣٢ ألف دولار بعد أن كان أقل من ٩٠٠ دولار في الخمسينيات، كما أصبحت رائدة في صناعات متقدمة مثل أشباه الموصلات، إضافة إلى نفوذها الثقافي العالمي في الفن والإعلام.