اتفاق سلام وقّعه صلاح الدين مع الصليبيين، هذا ما يمكن أن يوصف به صلح الرملة بالمصطلحات الحديثة، فما قصته؟ بعد استعادة المسلمين للقدس، أطلق البابا الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد قلب الأسد، وتمكن الصليبيون من تحقيق انتصار مهم في معركة أرسوف، مما أثار مخاوف من احتمال استعادة القدس، وفي ظل استمرار القتال دون حسم واضح، فضّل كل من صلاح الدين الأيوبي وريتشارد إنهاء النزاع، فالتقيا عام ١١٩٢ في مدينة الرملة ووقعا اتفاقاً نص على بقاء القدس تحت حكم المسلمين، مع السماح للمسيحيين بالحج إليها بحرية، ومنح الصليبيين السيطرة على الشريط الساحلي من صور إلى يافا، إضافة إلى هدنة لمدة ثلاث سنوات وتبادل الأسرى، وقد أثار الاتفاق جدلاً واسعاً، إذ اعتبره بعض المسلمين تنازلاً عن جزء من الأرض، بينما رأى فيه بعض الصليبيين تخلياً عن استعادة القدس، في حين ينظر إليه آخرون كخطوة نحو السلام والتعايش.