كانت عملية تبادل الأسرى بعد توقيع اتفاقية الهدنة في الحرب الكورية في شهر يوليو عام ١٩٥٣ بين قوات الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة من جهة وكوريا الشمالية وحليفتها الصين من جهة أخرى من أعقد القضايا السياسية والإنسانية بين الطرفين إذ بقي ملف الأسرى أكبر عقدة بينهما وكانت أعداد الأسرى هائلة واستمرت المفاوضات حول إعادتهم لأشهر حيث رفضت واشنطن أن تتم الإعادة بشكل قسري بينما أصرت بيونغ يانغ وبكين على عودة الجميع إلى بلدانهم دون استثناء لكن المفارقة ظهرت عندما أعلن آلاف من الجنود الكوريين الشماليين والصينيين رفضهم العودة إلى بلدانهم الشيوعية مفضلين البقاء في كوريا الجنوبية أو اللجوء إلى دول أخرى وقد اعتبر هذا الموقف انتصاراً سياسياً للولايات المتحدة ورسالة مباشرة عن رفض بعض الجنود للأنظمة التي قاتلوا باسمها وبلغ عدد الأسرى لدى قوات الأمم المتحدة أكثر من ٧٥ ألف كوري شمالي وصيني بينما كان لدى كوريا الشمالية نحو ١٢ ألف أسير من قوات الأمم المتحدة بينهم ٣٧٠٠ جندي أمريكي إضافة إلى بريطانيين وكنديين وأتراك وغيرهم وانطلقت عملية التبادل في أغسطس عام ١٩٥٣ تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسميت عملية العودة إلى الوطن وجرت عبر جسر الحرية في المنطقة المنزوعة السلاح حيث كانت الحافلات تنقل الأسرى وكان الجسر الذي شهد عبور عشرات الآلاف منهم بين المعسكرين مسرحاً لصراع الأيديولوجيات بين الشرق والغرب في واحدة من أكثر الصور رمزية في الحرب الباردة حيث عادت أعداد كبيرة من الأسرى إلى ديارها بينما اختار آخرون البقاء بعيداً عن أنظمتهم كما شكلت العملية نقطة تحول سياسية كشفت أن الحرب الكورية لم تكن مجرد صراع حدودي بل معركة هوية بين معسكرين عالميين الغرب الليبرالي والشرق الشيوعي.
معلمة maalama.com