في دهاليز تاريخ ألمانيا النازية ظهرت منظمة توت كواحدة من أخطر أدوات النظام، إذ تأسست عام ١٩٣٨ على يد المهندس فريتز توت، الذي كان من أبرز العقول التقنية في حكومة أدولف هتلر، وقد بدأت كمؤسسة هندسية لبناء المشاريع الكبرى مثل شبكة الطرق السريعة الألمانية المعروفة بالأوتوبان بهدف دعم الاقتصاد وتسهيل حركة القوات، لكنها سرعان ما تحولت إلى جهاز ضخم يخدم الأهداف العسكرية للنظام. خلال الحرب العالمية الثانية توسعت مهام المنظمة بشكل هائل، فأصبحت مسؤولة عن بناء التحصينات العسكرية في أوروبا، ومن أبرزها جدار الأطلسي، إضافة إلى المخابئ تحت الأرض ومصانع السلاح والسكك الحديدية والمطارات العسكرية، لكنها اعتمدت في تنفيذ هذه المشاريع على العمل القسري، حيث استُخدم مئات الآلاف من أسرى الحرب والسجناء السياسيين والمدنيين من الدول المحتلة في ظروف قاسية تسببت في موت أعداد كبيرة منهم. وبلغ عدد العمال القسريين في مشاريعها أكثر من مليون وأربعمائة ألف شخص، كانوا يعملون في بيئات شديدة القسوة من جوع وبرد وانهيارات متكررة، ما جعل بعض المؤرخين يعتبرون المنظمة اقتصاداً موازياً قائماً على العبودية الحديثة داخل النظام النازي، وبعد وفاة مؤسسها في حادث طائرة عام ١٩٤٢ تولى إدارتها ألبرت شبير، فحوّلها إلى ما يشبه إمبراطورية صناعية عسكرية داخل الرايخ الثالث، ولا تزال بعض التحصينات والملاجئ التي بنتها قائمة حتى اليوم في دول مثل ألمانيا والنرويج، شاهدة على واحدة من أكثر أدوات القمع استغلالاً في تلك الحقبة.
معلمة maalama.com