مجازر جبل لبنان ١٨٦٠
أول حرب أهلية في لبنان امتدت آثارها إلى دمشق، عُرفت بالمذبحة الكبرى ووقعت في القرن التاسع عشر، بعدما طبّقت الدولة العثمانية نظام القائم مقاميتين في جبل لبنان، الذي قسم المنطقة إلى إدارتين طائفيتين واحدة للموارنة وأخرى للدروز، ما زاد التنافس السياسي والاجتماعي، لكن هذا النظام فشل لتندلع الأحداث عام ١٨٦٠ نتيجة تصاعد التوتر بين الطرفين، حيث حصل الموارنة على دعم فرنسي بينما شعر الدروز بتهديد نفوذهم، فبدأت المواجهات في الشوف وسرعان ما تحولت إلى مذابح شملت حرق قرى ونهب ممتلكات وقتلاً جماعياً، قُتل خلالها أكثر من عشرة آلاف ماروني، وامتد العنف إلى دمشق حيث قُتل نحو خمسة آلاف مسيحي وسط تواطؤ بعض العثمانيين، وأثارت هذه الأحداث غضباً أوروبياً خاصة في فرنسا التي أرسلت قوات إلى بيروت، ما أجبر الدولة العثمانية على معاقبة المتورطين وإنشاء نظام المتصرفية عام ١٨٦١، الذي منح جبل لبنان حكماً ذاتياً تحت متصرف مسيحي غير لبناني بتوافق دولي، ورسّخ هذا الحدث الطائفية السياسية وعمّق التدخل الأجنبي في شؤون لبنان.
معلمة maalama.com