نهاية الملكية في إيران
تجذرت الملكية في بلاد فارس لأكثر من ٢٥٠٠ عام، حيث ظل الشاه لقرون رمزاً لوحدة الأمة وتعددها العرقي، وفي القرن العشرين أسس رضا شاه بهلوي ملامح الدولة المركزية الحديثة على أنقاض حكم القاجاريين متبنياً سياسة التحديث القسري وبناء جيش وطني، وخلفه ابنه محمد رضا بهلوي في عام ١٩٤١ الذي سعى لتحويل إيران إلى قوة إقليمية عظمى مستلهماً عظمة الإمبراطوريات القديمة في احتفالاته ومساعيه السياسية، ما خلق فجوة تدريجية مع المرجعية التقليدية للمجتمع الإيراني، وبدأ العرش يعتمد بشكل متزايد على الدعم الخارجي والقبضة العسكرية، وفي السبعينيات عاشت إيران تناقضاً حاداً، فمن جهة حققت البلاد قفزات في التعليم والصحة والصناعة بفضل العوائد النفطية، ولكن من جهة أخرى انغلق النظام سياسياً بحل الأحزاب المعارضة مع إطلاق يد جهاز السافاك لقمع كافة أطياف المعارضة، هذا المناخ ولد تحالفاً غير معلن بين اليسار الماركسي والقوميين والتيار الديني المحافظ الذي عارض التغريب، ما جعل النظام يواجه جبهة عريضة من السخط الشعبي، وبدأت ملامح النهاية في مطلع ١٩٧٨ عقب احتجاجات في مدينة قم، لكن الزخم الحقيقي جاء من النقابات العمالية واليسارية التي نظمت إضرابات كبرى أبرزها إضراب عمال النفط في عبادان الذي قطع الشريان المالي للنظام، ومع وقوع الجمعة السوداء في سبتمبر ١٩٧٨ انكسرت الثقة بين الجيش والجمهور تماماً، وفقد الشاه قدرته على تقديم تنازلات سياسية ترضي هذا التحالف الواسع من المطالب الشعبية، وفي ١٦ يناير ١٩٧٩ غادر الشاه إيران بعد أن أدرك أن بقاءه أصبح مستحيلاً في ظل عصيان مدني شامل، وفتح هذا الرحيل الباب لعودة آية الله الخميني من منفاه، لتتصاعد وتيرة الثورة التي شاركت فيها كافة القوى السياسية، وجاء الحسم في الحادي عشر من فبراير ١٩٧٩ عندما أعلنت القيادة العليا للجيش الحياد التام، ما أدى إلى سقوط حكومة شابور بختيار آخر رموز الدولة الملكية، وسيطر الثوار بمختلف انتماءاتهم على مفاصل الدولة، وانتهى المشهد باستفتاء أبريل ١٩٧٩ الذي حسم شكل الدولة المستقبلي بالجمهورية الإسلامية منهياً بذلك حقبةً ملكية استمرت لأكثر من ألف عام.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة