اختراع أكياس الشاي
عندما دمج الصينيون القدامى أوراق شجرة الشاي مع الماء الساخن لم يكونوا يدركون أن يوماً ما سيأتي تاجر شاي أمريكي ليضع بعض الشاي في أكياس من حرير بهدف تسويقها كعينات لزبائنه ولهذا السبب أصبح لدينا أكياس الشاي، ورغم اشتهار عدة دول بالشاي إلا أن الصين هي موطنه الأصلي ومواطنيها أول من شربوا خليط هذه النبتة مع الماء المغلي، وتقول الأساطير إن بعض الأوراق من نبتة الشاي سقطت صدفة في وعاء مغلي لدى الإمبراطور الصيني شين نونغ فأراد تجربة ما نتج عن هذه الحادثة فأصبح أول شخص يشرب الشاي، سواء كانت هذه القصة صحيحة أم لا فالمهم أن الشاي لاقى رواجاً شديداً في الصين وبدأ كعلاج لبعض الأمراض حتى أصبح تدريجياً مشروب الصين الوطني، ومنها انتقل إلى اليابان ثم إلى هولندا عبر سفن التجارة ومن ثم إلى بقية أوروبا، وتعددت طرق شرب الشاي وأصبحت له طقوس مختلفة بين الحضارات، فهناك من يشربه صباحاً وهناك من يشربه بعد الظهيرة وآخرون يشربونه مع الحليب وغيره من الإضافات، لكن رغم ذلك بقي القاسم المشترك بين جميع شاربي الشاي هو طريقة تحضيره، فلقرون طويلة كان الشاي يشرب بعد خلط الأوراق مع الماء المغلي في إبريق دون أي طريقة أخرى، حتى عام ١٩٠٨ عندما استورد التاجر الأمريكي توماس ساليفان شحنة من الشاي إلى مدينة نيويورك وأراد عرضها على زبائنه فوضع عينات من الشاي في أكياس من حرير وأرسلها لهم، فظن الزبائن أن هذه الأكياس جزء من طريقة التحضير فوضعوها في الماء الساخن وشربوا الشاي، ثم اشتكوا من رقة الأكياس، ففوجئ ساليفان بالأمر وبدأ بتطويرها فاستبدل الحرير بالشاش، وبحلول عام ١٩٢٠ أصبحت أكياس الشاي شائعة في الولايات المتحدة واستمرت في التطور من الشاش إلى الورق ثم أضيفت إليها الخيوط والعلامات التجارية، ولا يزال هذا الاختراع يتطور حتى اليوم حيث ظهرت الأكياس الهرمية التي تسمح للشاي بالاختلاط بالماء بشكل أفضل.
معلمة maalama.com