ما هي الأسلحة البيولوجية؟
الأسلحة البيولوجية لا تدمر مبنى ولا تطلق رصاصة ولا تقطع شجرة لكنها قادرة على الفتك بالإنسان، وهي أسلحة تعتمد على كائنات حية مثل البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات لنشر الأوبئة القاتلة بين البشر والمواشي والمحاصيل، ولتبسيط الفكرة يمكن تخيل فريق من العلماء يعمل على دراسة مسببات الأمراض لإيجاد علاج لها، بينما في حالة السلاح البيولوجي يتم العمل على تحديد نقاط قوتها بهدف نشرها لا القضاء عليها، وتمتاز هذه الأسلحة بسرعة انتشارها وصعوبة اكتشافها ورخص تكلفتها إذ تشير أرقام منظمات دولية إلى أن تدمير كيلومتر مربع واحد بسلاح تقليدي قد يكلف ٢٠٠٠ دولار بينما لا يتجاوز دولاراً واحداً باستخدام سلاح بيولوجي، ورغم أن الاسم قد يوحي بأنها حديثة إلا أنها من أقدم أسلحة الدمار الشامل حيث تعود أول حادثة مسجلة إلى ما بين ٤٠٠ و٥٠٠ قبل الميلاد عندما استخدم قائد يدعى سولون نباتاً ساماً لتلويث مياه نهر يشرب منه الأعداء، وفي العصر الحديث استخدم الجيش البريطاني عام ١٧٦٣ أغطية ملوثة بالجدري ضد سكان أميركا الأصليين، وتشير دراسة للمكتبة الوطنية الأميركية عام ٢٠٠٣ إلى أن ٥٠٠ مليون شخص ماتوا بسبب الأمراض خلال القرن الماضي من بينهم عشرات الآلاف نتيجة الاستخدام المتعمد لمسببات الأمراض خاصة خلال حرب اليابان على الصين بين عامي ١٩٣٢ و١٩٤٥، وللحد من خطورتها تم توقيع اتفاقيات دولية أبرزها اتفاقية جنيف عام ١٩٧٢ التي منعت تطوير وإنتاج وتخزين الأسلحة البكتيرية والسامة، ومع ذلك قد لا تلتزم جميع الدول بهذه المعاهدات كما يمكن أن تصل هذه الأسلحة إلى أفراد، وقد ظهر ذلك في حادثة عام ٢٠٠١ عندما أرسلت رسائل محملة بالجمرة الخبيثة إلى سياسيين في الولايات المتحدة وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص، وكشفت التحقيقات عام ٢٠١٠ تورط عالم عمل في الدفاع البيولوجي للجيش الأميركي والذي انتحر عام ٢٠٠٨ بعد انكشاف أمره، وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مخاطر هذه الأسلحة مشيراً إلى أن العالم قد يواجه تحديات كبيرة في حال حدوث هجوم بيولوجي.
معلمة maalama.com