تتار القرم وتاريخهم المعاصر
يُعد تتار القرم من السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم، ويتحدثون لغة تركية خاصة، وقد شكلوا عبر قرون هوية ثقافية وسياسية مميزة قبل السيطرة الروسية في القرن الثامن عشر، وكانوا يشكلون الأغلبية السكانية في المنطقة، إلا أن تاريخهم الحديث ارتبط بمأساة كبرى عام ١٩٤٤ عندما نفذ الاتحاد السوفيتي عملية ترحيل جماعي بحقهم بتهمة التعاون مع النازية، حيث نُقل مئات الآلاف قسراً إلى آسيا الوسطى وتوفي كثير منهم خلال الرحلة أو في المنافي، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١ بدأوا بالعودة تدريجياً، لكن أوضاعهم بقيت غير مستقرة، ومع ضم روسيا لشبه الجزيرة عام ٢٠١٤ كانوا من أبرز المعارضين لذلك، ما عرضهم لضغوط أمنية شملت حظر مؤسساتهم وملاحقة نشطائهم، وفي سياق الحرب الروسية الأوكرانية أصبحوا عاملاً داخلياً مؤثراً من خلال رفض التجنيد ونقل المعلومات والمشاركة الرمزية إلى جانب أوكرانيا، ما جعل قضيتهم حاضرة في المشهد السياسي الدولي.
معلمة maalama.com