كابل التلغراف عبر الأطلسي
يُعد مشروع كابل التلغراف الممتد عبر قاع المحيط الأطلسي من أعظم الإنجازات في تاريخ الاتصالات، حيث سعى إلى ربط قارتي أوروبا وأمريكا بشكل مباشر، وقد أسسه رجل الأعمال الأمريكي سيروس ويست فيلد في سن الثالثة والثلاثين من عمره بدعم من حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة، وبدأت أول محاولة لمد الكابل في أغسطس عام ١٨٥٧ عندما أبحرت سفينتان من أيرلندا، إلا أن الكابل انقطع بعد أيام وتعذر إصلاحه، وتكررت المحاولات الفاشلة حتى نجحت الشركة أخيراً في أغسطس ١٨٥٨، وتم تبادل أولى الرسائل بين الملكة فيكتوريا والرئيس الأمريكي جيمس بوكانان، لكن جودة الإشارة تدهورت سريعاً وتوقف الكابل عن العمل بعد أسابيع، وفي عام ١٨٦٦ وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية تم مد كابل جديد أكثر كفاءة وموثوقية، استُخدم في البداية للأغراض الحكومية والعسكرية ثم فُتح للعامة، ما سمح للمهاجرين بالتواصل مع عائلاتهم، وأحدث هذا الإنجاز تحولاً جذرياً حيث تقلص زمن إرسال الرسائل من أسابيع إلى دقائق، وأسهم في تعزيز العلاقات التجارية والسياسية والشخصية بين جانبي الأطلسي.
معلمة maalama.com