التأثيرات الفسيولوجية للإجهاد والتوتر المزمن
يُعد الإجهاد استجابة جسدية متأصلة تتجاوز كونها مجرد شعور عاطفي، ورغم فائدته على المدى القصير، إلا أن التوتر المزمن يلحق أضراراً بالغة بأعضاء الجسم وخلاياه. عند الشعور بالتوتر، تفرز الغدة الكظرية هرمونات الكورتيزول والإيبينفرين والنورإيبينفرين، والتي تنتقل عبر مجرى الدم لتسرع ضربات القلب وترفع ضغط الدم وتتسبب بمرور الوقت في تصلب الشرايين وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يؤثر الإجهاد على الجهاز العصبي المعوي، مما يعطل الانقباضات الطبيعية للأمعاء ويؤدي إلى متلازمة القولون العصبي وحرقة المعدة، بالإضافة إلى أن هرمون الكورتيزول يزيد الشهية نحو الأطعمة الغنية بالطاقة ويخزن السعرات الحرارية كدهون حشوية عميقة تفرز مواد كيميائية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب ومقاومة الأنسولين. علاوة على ذلك، يضعف التوتر المزمن من كفاءة جهاز المناعة ويبطئ معدل التئام الجروح، ويرتبط أيضاً بقصر التيلوميرات المسؤولة عن حماية الحمض النووي أثناء انقسام الخلايا، مما يسرع من شيخوخة الخلايا وموتها، إلى جانب تسبيبه لمشاكل صحية أخرى مثل تساقط الشعر والصداع وصعوبة التركيز.
معلمة maalama.com