تاريخ القضاء على فيروس الجدري القاتل
ظهر فيروس الجدري المميت قبل عشرة آلاف عام في شمال شرق إفريقيا، وانتشر عبر الهواء ليهاجم خلايا الجلد ونخاع العظام ويقضي على ثلاثين بالمئة من المصابين خلال الأسبوع الثاني من العدوى، تاركاً الناجين بندوب دائمة. تسبب المرض في أوبئة مدمرة منذ عام ألف وثلاثمئة وخمسين قبل الميلاد، وانتقل عالمياً عبر التجار والحروب ليقتل مئات الملايين، حيث حصد أرواح ما بين ثلاثمئة إلى خمسمئة مليون شخص في القرن العشرين وحده. بدأت أولى محاولات مواجهة المرض عام ألف واثنين وعشرين ميلادياً على يد راهبة بوذية لاحظت أن الناجين يكتسبون مناعة، فابتكرت طريقة بدائية للتطعيم عبر استنشاق مسحوق قشور الجدري، وهي عملية تطورت لاحقاً في القرن الثامن عشر لتشمل إدخال المادة المصابة في خدوش على الجلد. جاء الحل النهائي في عام ألف وسبعمئة وستة وتسعين عندما لاحظ الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر أن بائعات الحليب اللاتي أُصبن بجدري البقر الأقل خطورة لم يصبن بالجدري البشري القاتل؛ فقام بتلقيح طفل بمادة من بثرات جدري البقر وأثبت أن ذلك يوفر مناعة كاملة، ليخترع بذلك أول لقاح في التاريخ. بفضل هذه التطورات وحملات التطعيم العالمية اللاحقة، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء التام على الجدري في عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة