هل يمكن أن تصبح الأسلحة الليزرية حقيقة؟
الليزر في جوهره ليس سوى ضوء، لكنه يختلف عن الضوء العادي في كونه أكثر تنظيماً وتركيزاً، إذ يتكون من موجات متطابقة اللون ومتزامنة الاتجاه، وينتج من عملية تعرف بالانبعاث المستحث، حيث يؤدي تحفيز الإلكترونات إلى إطلاق فوتونات متشابهة تتكاثر في سلسلة منتظمة حتى يتشكل شعاع ضوئي شديد التركيز، وهذه الخصائص تمنح الليزر قدرة كبيرة على الدقة ونقل المعلومات والقياس والقطع والحرق، ولذلك دخل في مجالات عديدة مثل الجراحة والصناعة وقراءة الباركود والقياس العلمي والملاحة، بل واستعماله في مراصد ترصد تموجات الكون، غير أن تحويله إلى سلاح مدمر على شاكلة ما تصوره أفلام الخيال العلمي يواجه عقبات كبيرة، لأن رفع قدرة الليزر يولد حرارة داخلية عالية تعطل آلية عمله نفسها عبر إفساد حالة الإثارة الضرورية لإنتاج الشعاع، كما أن الهواء والغبار والجزيئات المنتشرة في المسار تمتص جزءاً من الطاقة أو تشتتها، فتضعف الحزمة كلما قطعت مسافة أطول، ولهذا يصعب تصور مدافع ليزرية تخترق المركبات الفضائية كما في القصص، ومع ذلك فإن الليزر ليس غير مؤذٍ، فالأشعة القوية القريبة المدى قادرة على إحراق الجلد وقطع المواد وإتلاف أنسجة العين، ويمكن لبعض الأنظمة أن تصيب أهدافاً صغيرة مثل الطائرات المسيّرة أو الأجسام القريبة، لذلك فالفكرة ليست مستحيلة تماماً من حيث المبدأ، لكنها بعيدة جداً عن الصورة السينمائية، وتبقى حدود الفيزياء والهندسة الحالية عائقاً أمام جعل الأسلحة الليزرية الخيالية واقعاً مشابهاً لما نراه على الشاشة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة