النقد الأجنبي .. السلاح الصامت
يعد الاحتياطي النقدي الأجنبي واحداً من أهم أدوات القوة والاستقرار في الاقتصاد الحديث، إذ لا يقتصر دوره على كونه رقماً مالياً محفوظاً في خزائن الدولة، بل يمثل درعاً اقتصادياً تلجأ إليه الحكومات عند اضطراب الأسواق وارتفاع كلفة الواردات وتصاعد احتمالات الأزمات، فهو يمنحها قدرة أكبر على دعم عملتها وتمويل احتياجاتها الأساسية وطمأنة الأسواق في اللحظات الحرجة، وقد تصدرت الصين في مطلع عام ٢٠٢٦ دول العالم باحتياطيات رسمية بلغت نحو ٣.٢ تريليون دولار، تلتها اليابان بنحو ١.٣ تريليون دولار، بينما حافظت دول مثل سويسرا والهند على مواقع متقدمة ضمن الاقتصادات ذات الاحتياطيات الكبيرة، وتظهر أهمية هذه الأداة بوضوح في أوقات الشدة، كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ حين استخدمت الصين جزءاً من احتياطياتها لتخفيف آثار الصدمة، وكذلك في عام ٢٠١٥ عندما تدخلت لدعم اليوان في مواجهة ضغوط الهبوط، وفي المقابل أظهرت أزمة الليرة التركية عام ٢٠١٨ أن محدودية الاحتياطيات، إلى جانب عوامل اقتصادية أخرى، قد تقلل قدرة الدولة على الدفاع عن عملتها، كما تقدم دول الخليج، ولا سيما السعودية، مثالاً على استخدام الاحتياطيات لدعم الاستقرار المالي وتمويل الإنفاق عند تقلب أسعار النفط، بينما يمثل هذا الاحتياطي في الدول المعتمدة على الاستيراد، مثل مصر، شرياناً حيوياً لتأمين السلع الأساسية كالقمح والوقود في أوقات الضغط الاقتصادي، ولذلك لا تقاس قيمة الاحتياطي بحجمه وحده، بل بقدرته على امتصاص الصدمات وشراء الوقت وصناعة الاستقرار عندما تفقده اقتصادات أخرى.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة