فشل مشاريع الوحدة العربية
حملت الشعوب العربية منذ خمسينيات القرن الماضي حلم الوحدة بوصفه رمزاً للكرامة والتضامن والقدرة على مواجهة التحديات بعد الاستقلال، لكن ترجمة هذا الحلم إلى واقع مستدام واجهت صعوبات كبيرة. فقد فرضت المشاريع الأولى غالباً من أعلى عبر قرارات سياسية سريعة من دون بناء مؤسسات حقيقية أو وضع آليات واضحة لتقاسم السلطة. وكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا عام ١٩٥٨ مثالاً بارزاً، إذ أدت المركزية وتجاهل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية إلى انهيار المشروع بانفصال مفاجئ ترك أثراً عميقاً. كما استثمرت الأنظمة السلطوية شعارات الوحدة لتثبيت حكمها، بينما أعاقت الصراعات الأيديولوجية والضغوط الدولية خلال الحرب الباردة أي تكامل حقيقي. ثم جاءت الهزائم العسكرية، ولا سيما نكسة ١٩٦٧، لتزيد ضعف الثقة وتكشف هشاشة المشاريع التي لم تقم على أسس مؤسسية ومشاركة شعبية فعلية.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة