الدبور.. لسعته مؤلمة
الدبور حشرة مجنحة متعددة الأنواع، تنتمي إلى نفس الفصيلة التي تضم النحل والنمل. القسم الأوسط من جسم الدبور رفيع جداً ويشبه الخيط، بطنه كبير مخطط بالأصفر والأسود، وينتهي طرفه البارز بإبرة صغيرة. رأسه وعيناه كبيرة الحجم، ويمكن ملاحظة فكيه بوضوح، وله أربعة أجنحة شفافة يطويها على جانبي جسمه عندما يكون مستريحاً.

للدبور نظام شبيه بالنظام السائد في مملكة النحل؛ فهناك الملكة والذكور والعاملات. الملكة أكبر حجماً من الجميع، وتتميز عن العاملات بوجود كيس يتجمع فيه السم، وهي مجهزة بإبرة مرنة تستخدمها في الدفاع عن نفسها، أو للهجوم في حال استفزازها، ولسعتها مؤلمة جداً.

تمضي ملكة الدبابير الفصل البارد في النوم (السبات الشتوي)، حيث تنعزل داخل حفرة أو ثقب في شجرة أو في سياج، أو في سقف أحد البيوت، حيث تتعلق بفكيهما بشيء جامد أو صلب. ومع منتصف الربيع تستفيق الملكة من سباتها، وتباشر بناء العش في تجويف شجرة، أو بين كومة صخور، أو قرب ضفة نهر، أو على سطح منزل، أو سقف مزرعة أو حظيرة. ولكن ملكة الدبابير لا تملك شمعاً مثل ملكة النحل، لذلك فهي تبني عشها من نشارة الخشب ولبّه الذي تقطعه وتمضغه بحيث يتحول إلى عجينة لينة تشبه عجينة الورق؛ ومن هنا يمكن اعتبار هذه الحشرة بحق المكتشفة الأولى للورق، وذلك قبل أن يعرفه الإنسان بآلاف السنين.

عندما تنتهي ملكة الدبابير من بناء عشها، يكون قد أصبح بحجم الكرة تقريباً، ويكون مثبتاً بما حوله جيداً. وتقوم الملكة بوضع البيض في خلايا العش السداسية الشكل أثناء عملية بنائه. أما الخلايا القليلة الأوسع حجماً فتكون مجهزة لاستقبال وتربية الملكات الجديدة والذكور. وتبدأ العاملات بالظهور بعد مضي فترة شهر تقريباً على وضع البيض، وتبدأ تدريجياً باستلام مهام البناء وتغذية اليرقات الصغيرة بعد خروجها من البيض. اليرقات يتم تغذيتها بالحشرات، وأحياناً بقطع صغيرة من اللحم يقوم الكبار بمضغها جيداً من أجلها. أما الدبابير البالغة فتتغذى فقط برحيق الأزهار والفواكه، أو أي سائل حلو المذاق قد تجده أمامها. ومما يستدعي الانتباه أن بعض أنواع إناث الدبور تصطاد الحشرات كاليسروع أو الخنفساء، فتلسعها في نقطة محددة لتشل حركتها، ثم تنقلها وتدفعها حية بعد أن تضع فوقها البيض؛ وعندما تفقس اليرقات الصغيرة تجد الطعام الطازج جاهزاً أمامها!

مع قدوم فصل الشتاء، تندر مصادر الغذاء التي تعتمد عليها الدبابير، فتلجأ العاملات إلى التخلص من اليرقات الباقية وترميها خارج الخلية لتموت، ثم تمزق العش إلى قطع صغيرة. بعد ذلك بمدة قصيرة تهلك مستعمرة الدبابير بأكملها تحت وطأة الجوع والبرد والضعف، ولا يبقى على قيد الحياة سوى ملكات قليلة مخصبة تتخدر طوال الشتاء حتى عودة الربيع التالي. هناك نوعان من الدبابير: نوع يعيش ويبني عشه ويعتني بصغاره بمفرده، ونوع اجتماعي كالنحل، يعيش ضمن خلية منظمة. وإلى جانب الدبور الشائع، توجد أنواع أخرى، تضم الدبور الذي يبني وكره في الطين، والدبور العنكبوتي، والدبور المميز بذيله الأحمر الداكن، والدبور الحفار الذي يثقب التراب، ولكن معظم هذه الأنواع أصغر بكثير من الدبور الشائع.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة