طيف الماضي.. في جزيرة الذكريات السوداء
"جوري" اسم جزيرة سنغالية صغيرة تقع قبالة العاصمة "دكار"، وتوجد فيها مدينة قديمة خلابة عابقة بالذكريات التاريخية. اكتشفها البحارة البرتغاليون قديماً، وقامت فيها إحدى أقدم المستوطنات الأوروبية في غرب أفريقيا، حيث تعاقب على احتلالها الهولنديون ثم وقعت في يد الفرنسيين لاحقاً.

ولكن، ما هو الأمر المميز الذي يُكسب هذه الجزيرة طابعاً خاصاً، ويجعل اسمها محفوراً في ذاكرة الألوف من المواطنين السود في الولايات المتحدة وجزر منطقة البحر الكاريبي؟ لقد استغل الأوروبيون هذه الجزيرة، وجعلوها مركزاً لتجميع العبيد ومحطةً لترحيلهم عبر المحيط الأطلنطي، لاستغلالهم في مزارع القطن الأمريكية، واستعبادهم على أيدي المستوطنين البيض. واستمرت مركزاً لتجارة الرقيق الأسود لفترات طويلة.

يذكر المؤرخون أن أعداداً هائلة من الأفارقة شحنهم الفرنسيون والهولنديون والبرتغاليون والإنجليز من جزيرة "جوري" على مر العصور، وتم نقل جموع غفيرة منهم عبر الأطلنطي إلى أمريكا. وقد بلغت هذه التجارة المهينة أوجها عندما كانت جزيرة "جوري" المركز الإداري الذي تولت فرنسا منه الإشراف على مستعمراتها المترامية في غرب أفريقيا. وكان الكثير من الأفارقة يموتون من جراء سوء المعاملة، قبل أن يتم وضعهم على المراكب، أو خلال رحلة اللاعودة إلى الغرب.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة