شعوب بلاد ما بين النهرين
لما كان الإنسان يعتمد في غذائه على الصيد من البر والبحر، فإنه مقضى عليه بأن يحيا حياة غير مستقرة، لعجزه عن خلق ظروف مناسبة لحياة حضارية متقدمة. وقد كان اكتشاف الزراعة وطرق تربية المواشي في منطقة المثلث الذي يضم سوريا وقيليقيا والعراق حوالي عام ٦٠٠٠ ق. م. عاملاً على قيام المدنيات التاريخية الأولى في بلاد ما بين النهرين. والواقع أن الثلاثة آلاف سنة التي يطويها تاريخ تلك البلاد، إن هي إلا مجموعة من الغزوات والحروب في سبيل الحصول على الأرض والماء. فنهر الفرات ونهر دجلة وهما النهران اللذان تصب مياههما في الخليج الفارسي، يرسمان رقم ٨ الإفرنجي فيما بين الصحراء السورية والمنطقة الضيقة التي تشمل سوريا وفلسطين والبحر المتوسط إلى اليسار وبين هضبة إيران الشاسعة إلى اليمين.
ولقد استقر السومريون القادمون من إيران في بلاد ما بين النهرين حوالي عام ٣٦٠٠ ق. م وقاموا بإنشاء مدن تمكن علماء الآثار من ترميمها منها مدينة أور، ومدينة أروك. وبعد ذلك بستة قرون، قدمت من الجزيرة العربية قبائل سامية أنشأت مدينة أكاد، في المنطقة الوسطى من بلاد ما بين النهرين، وهي المدينة التي جعل منها سارجون القديم عاصمة إمبراطورية قوية. وتلت ذلك وثبة سومرية أدت إلى تنصيب الملك جوديا على عرش لجش، وهو الملك الذي يمثل حكمه ازدهار الفن السومري. ومن المحتمل أن يكون السومريون هم أول من أرخ لنشاطهم بالكتابة، وكانت كتابتهم إما حفراً على الحجارة، وإما مطبوعة على ألواح الفخار اللين. وحروف هذه الكتابة تتخذ شكل أوتاد وعرفت باسم الكتابة المسمارية.
وتبين لنا الآثار الباقية وما عثر عليه من تلك الكتابة، طريقة حياة هؤلاء الأقوام، فقد عرفنا مثلاً أن معابدهم كانت تبنى على شكل أهرام وأنها تسمى "زيجورات". ولم تكن هذه المعابد مقصورة على الأغراض الدينية، ولكنها كانت في نفس الوقت بيوتاً للفن وللفنانين. وتدلنا إحدى القطع الخزفية من مدينة أور على أن السومريين استطاعوا نسج الملابس وصناعة العربات ذات العجل وتربية الجاموس والحمير. كما تناهى لنا أيضاً أنهم كانوا يحسبون عدد السنين التي يحكمها ملوكهم، وأنهم كانوا يدونون كشوفاً بالأسر الملكية الحاكمة في كل مدينة.
وحوالي عام ٢٠٠٠ ق. م تدفقت أمواج جديدة من الساميين على بلاد ما بين النهرين، كانوا يمتون بصلة القربى للعرب واليهود، وقاموا بإنشاء مدينة بابل التي قام بزخرفتها المشرع حمورابي، وهو واحد من أعظم ملوك التاريخ القديم. وقد اشتهرت قوانينه بالعدالة وإن كانت تتسم بالشدة، إذ كانت تقضى بأن يكون العقاب على حسب جسامة الذنب: العين بالعين والسن بالسن. وفي حوالي تلك الحقبة الزمنية استقرت قبيلة سامية أخرى في آشور على نهر دجلة الأوسط. أما بابل فقد استولى عليها الحيثيون ونهبوها في حوالي عام ١٥٣٠ وبذلك فقدت كثيراً من عظمتها. وابتداء من عام ١٤٠٠ أخذ سكان آشور في التقدم وتمكنت مدينتا آشور ونينوى من فرض سيطرتهما على بلاد ما بين النهرين إلى أن جاء آشور بانيبال (٦٦٨ – ٦٢٦) وقاد جيوشه المنتصرة حتى وصل بها إلى مصر. وكانت مكتبة هذا الملك التي عثر عليها في نينوى تحتوى على أكثر من ٢٠ ألف لوحة حوت مجموعة المعارف الخاصة ببلاد ما بين النهرين خلال الألف سنة الأخيرة ق. م. ثم عرفت بابل ازدهاراً أخيراً لأمجادها في حكم نبوختنصر الثاني (٦٠٤ – ٥٦٢)، غير أنه في ذلك الوقت بدأت حضارات أخرى تتفوق على حضارة هذه البلاد إلى أن تمكن كورش ملك الفرس من الاستيلاء على بابل في عام ٥٣٩ ق. م.
ولقد استقر السومريون القادمون من إيران في بلاد ما بين النهرين حوالي عام ٣٦٠٠ ق. م وقاموا بإنشاء مدن تمكن علماء الآثار من ترميمها منها مدينة أور، ومدينة أروك. وبعد ذلك بستة قرون، قدمت من الجزيرة العربية قبائل سامية أنشأت مدينة أكاد، في المنطقة الوسطى من بلاد ما بين النهرين، وهي المدينة التي جعل منها سارجون القديم عاصمة إمبراطورية قوية. وتلت ذلك وثبة سومرية أدت إلى تنصيب الملك جوديا على عرش لجش، وهو الملك الذي يمثل حكمه ازدهار الفن السومري. ومن المحتمل أن يكون السومريون هم أول من أرخ لنشاطهم بالكتابة، وكانت كتابتهم إما حفراً على الحجارة، وإما مطبوعة على ألواح الفخار اللين. وحروف هذه الكتابة تتخذ شكل أوتاد وعرفت باسم الكتابة المسمارية.
وتبين لنا الآثار الباقية وما عثر عليه من تلك الكتابة، طريقة حياة هؤلاء الأقوام، فقد عرفنا مثلاً أن معابدهم كانت تبنى على شكل أهرام وأنها تسمى "زيجورات". ولم تكن هذه المعابد مقصورة على الأغراض الدينية، ولكنها كانت في نفس الوقت بيوتاً للفن وللفنانين. وتدلنا إحدى القطع الخزفية من مدينة أور على أن السومريين استطاعوا نسج الملابس وصناعة العربات ذات العجل وتربية الجاموس والحمير. كما تناهى لنا أيضاً أنهم كانوا يحسبون عدد السنين التي يحكمها ملوكهم، وأنهم كانوا يدونون كشوفاً بالأسر الملكية الحاكمة في كل مدينة.
وحوالي عام ٢٠٠٠ ق. م تدفقت أمواج جديدة من الساميين على بلاد ما بين النهرين، كانوا يمتون بصلة القربى للعرب واليهود، وقاموا بإنشاء مدينة بابل التي قام بزخرفتها المشرع حمورابي، وهو واحد من أعظم ملوك التاريخ القديم. وقد اشتهرت قوانينه بالعدالة وإن كانت تتسم بالشدة، إذ كانت تقضى بأن يكون العقاب على حسب جسامة الذنب: العين بالعين والسن بالسن. وفي حوالي تلك الحقبة الزمنية استقرت قبيلة سامية أخرى في آشور على نهر دجلة الأوسط. أما بابل فقد استولى عليها الحيثيون ونهبوها في حوالي عام ١٥٣٠ وبذلك فقدت كثيراً من عظمتها. وابتداء من عام ١٤٠٠ أخذ سكان آشور في التقدم وتمكنت مدينتا آشور ونينوى من فرض سيطرتهما على بلاد ما بين النهرين إلى أن جاء آشور بانيبال (٦٦٨ – ٦٢٦) وقاد جيوشه المنتصرة حتى وصل بها إلى مصر. وكانت مكتبة هذا الملك التي عثر عليها في نينوى تحتوى على أكثر من ٢٠ ألف لوحة حوت مجموعة المعارف الخاصة ببلاد ما بين النهرين خلال الألف سنة الأخيرة ق. م. ثم عرفت بابل ازدهاراً أخيراً لأمجادها في حكم نبوختنصر الثاني (٦٠٤ – ٥٦٢)، غير أنه في ذلك الوقت بدأت حضارات أخرى تتفوق على حضارة هذه البلاد إلى أن تمكن كورش ملك الفرس من الاستيلاء على بابل في عام ٥٣٩ ق. م.
معلمة maalama.com