المرأة المعدنية.. سبقت الزجاجية
المرآة عبارة عن سطح أملس يعكس الضوء، وأبسط مثال لها هو صفحة الماء الساكنة التي تعتبر أول مرآة عرفها الإنسان البدائي. ولكن الأقدمين صنعوا مرايا من المعدن المصقول، وخصوصاً قدماء المصريين الذين صنعوا مرايا ذهبية وفضية وبرونزية في حدود عام ٢٥٠٠ قبل الميلاد، وكانت النساء يحملنها أيضاً خلال الاحتفالات الدينية. أما المرايا اليونانية، فكانت غالباً من البرونز المطلي بالذهب. وبحلول القرن الثاني الميلادي، بدأ استخدام المرايا الزجاجية السوداء جنباً إلى جنب مع المرايا المعدنية واستمر استخدامها خلال القرون الوسطى.

أما مرآة الحائط التي ظهرت في مقاطعة فلاندرز ببلجيكا خلال القرن الخامس عشر، فقد انتشرت في أنحاء أوروبا خلال عصر النهضة؛ وكانت تُحاط بإطار محفور بفن ومهارة، وأصبحت جزءاً هاماً من الأثاث. كانت المرايا الفضية تعكس الصورة بشكل ممتاز ولكنها كانت غالية جداً، لذلك انتشرت المرايا المصنوعة من الفولاذ أو القصدير، واستخدم أيضاً الزجاج المغطى من الخلف بطبقة من الرصاص. وفى القرن السادس عشر، بدأ الحرفيون في مدينة البندقية الإيطالية يطلون خلفية الزجاج بطبقة من القصدير والزئبق، ونجحوا بذلك في إنتاج مرايا تكاد توازي في جودتها المرايا الفضية.

المحاولات الأولى لصنع مرايا مقوسة تعود إلى القرن الثالث عشر؛ وفى عام ١٥٢٣ استخدم جيوفاني رونسلاي مرآة مقعرة كميكروسكوب مكبر. وقام "موروليكو" بدراسة المرايا الكروية في حدود عام ١٥٥٠، واستخدم إسحق نيوتن مرآة معدنية دائرية مقعرة في تلسكوبه عام ١٦٦٨. والمعروف أن المرآة المقعرة تكبر حجم الصورة، بعكس المرآة المحدبة التي تعكس الصورة مصغرة.

وكانت المرايا العاكسة المستخدمة حتى حوالى عام ١٨٥٦ في الأجهزة العلمية، وخصوصاً في التلسكوبات، مصنوعة من مزيج من النحاس والقصدير. ولكن بما أن المعدن يتأثر بالحرارة، وقد يشوه الصورة ويقلل من دقتها، فكان الحل البديل طلاء وجه الزجاج بالفضة. ولكن الفضة نفسها معدن يخبو بريقه، وكانت المرايا المطلية به تحتاج إلى إعادة طلاء أو صقل كل ستة شهور، وتم التغلب على هذه العقبة عام ١٩٣٤ بطلاء المرايا العاكسة بطبقة رقيقة من الألمنيوم بدلاً من الفضة.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة