فن “البوب”!
قد نكون قد سمعنا كلمة "بوب" من قبل كتسمية لذلك النوع من الموسيقى والأغاني الغريبة الخفيفة التي تلقى شعبية كبيرة لدى المراهقين في أوروبا وأمريكا. وكلمة "بوب" هي الاختصار أو اسم التدليل الذي يستعمله الغربيون بدلاً من كلمة "بوبيولار" التي تعني: الشائع، الجماهيري، الدارج. وقد أطلقت نفس التسمية المختصرة على حركة فنية في الرسم ظهرت في بريطانيا، ثم انتقلت بعد قليل إلى الولايات المتحدة.

وتصور لوحات "البوب" أشياء لم يبتكرها الفنان، ولم يستعمل خياله في رسمها، نرى في الصور أشياء دائماً ما نراها أمامنا في يومنا العادي: علب الطعام المحفوظ، علب صابون الغسيل، صور الأشعة الطبية، الإعلانات التجارية المطبوعة، صور سبق نشرها في الصحف.

وقد اشتهرت رسوم "البوب" في العالم كله بعد أن ذاع صيت تلك اللوحة الضخمة الشهيرة التي رسم فيها الأمريكي "أندي فارهول" علبة من علب حساء الطماطم المحفوظة من ماركة شهيرة يعرفها كل أهل أمريكا. وقد نقل هذا الرجل رسم العلبة بدقة عن إعلان شائع ومنتشر، نقله كما هو وبنفس ألوانه، وبلا تدخل منه!

كما "نفذ" الرسام نفسه لوحات ضخمة جداً من تكبيره لصور حوادث السيارات التي تنشرها الصحف، وهي أيضاً مجرد نقل مكبر لتلك الصور بدون أي تعديل!

ونرى في أغلب لوحات "البوب" المشهورة تقليداً للإعلانات التي تنشر في المجتمعات الغربية وتدعو الناس لشراء السلع الدارجة: علب كبريت، آلة حلاقة، سندوتش همبورجر. لكننا نرى رساماً أمريكياً آخر يختار "موضوعاته" من مجلات المغامرات المرسومة، فهو يأخذ جزءاً تفصيلياً من أحد رسوم المغامرة، ثم ينقله بالألوان على لوحة هائلة المساحة، وأيضاً بدون أي تحوير!

وهكذا قد نجد أن لوحات "البوب" ليست أعمالاً فنية حقيقية، بل هي مجرد تقليعة من تقاليع الجري وراء كل ما هو غريب ومدهش. لكنها أيضاً قد تكون لوحات لها معنى: إذ أنها قد تكون تعبيراً عن مجتمعات فقدت الإحساس بالذوق والجمال والعواطف وسط اندفاع الناس هناك بجنون وراء الشراء والبيع واقتناء السلع، ونسيانهم للمعاني الأخرى في الحياة!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة